الشيخ محمد اليعقوبي
302
فقه الخلاف
10 - إن سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) وغيره استشكلوا على مفطرية الكذب فيما ( ( إذا تكلم به غير موجه خطابه إلى أحد ولم يكن هناك من يسمعه ، أو كان موجّهاً إلى من لا يفهمه كالحيوان أو الميت ، والأظهر الصحة ) ) « 1 » فلو فُرضَ صحة المسألة محل البحث فكان ينبغي نصيحة الصائم أن يقرأ القرآن منفرداً من دون أن يستمع إليه أحد . 11 - إننا انتهينا في الجهة الأولى من البحث أن القول بمفطرية الكذب على الله تعالى ورسوله مبني على الاحتياط وهو أصل لا يثبت لوازمه فلو ارتكب الصائم الكذب فإنه مخالف لمقتضى الاحتياط لكنه لا يثبت بها القضاء أو الكفارة . والنتيجة أنه إذا كانت القراءة غير مخلّة بالمعنى فلا تكون مفطرة خصوصاً مع عدم الالتفات إلى أنها غير صحيحة أو أن القراءة غير الصحيحة من الكذب على الله وعلى رسوله - كما قيل - وكذا لا تكون مفطرة مع عدم قصد الإخبار . وأستغربُ من تشدد سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر ( قدس سره ) في هذه المسألة بينما هو ( قدس سره ) لا يرى داعياً للالتزام بقواعد واضحة أو معروفة لتلاوة القرآن حتى على مستوى الاحتياط الاستحبابي مع أن هذا الأمر القراءة متعلق بالصلاة التي تستوجب القراءة الصحيحة أما في مسألتنا فلا نحتاج إلى أزيد من إثبات أن الخطأ في القراءة ليس من الكذب المفطر ، قال ( قدس سره ) : ( ( بل الأمر عند فقهائنا أكثر من ذلك كما سنرى حيث يعتبر من واضحات وأوليات علم التجويد : المنع من الوقف مع الحركة ومن الدرج بالسكون . فإن سكّن الفرد الحرف الأخير وجب عليه الوقف . وإن حرّكه وجب عليه الدرج . ولا أعهد أحداً من الفقهاء من أفتى بوجوب ذلك بصراحة لوضوح عدم الدليل من الكتاب والسنة عليه ، فهم بين محتاط وجوباً ومحتاط استحباباً كما عليه - أعني الاستحباب - بعض أساتذتنا والسيد الأستاذ .
--> ( 1 ) منهج الصالحين : ج 1 ، ص 244 ، المسألة 1349 .