الشيخ محمد اليعقوبي
301
فقه الخلاف
ولذا لم يعتبر الفقهاء من الكذب ما إذا نقل المتكلم كلاماً غير واقعي عن كتاب ونسبه إلى الكتاب لا إلى من نُسِبَ إليه الكلام كما لو قال الصائم روي في كتاب الكافي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال كذا أو روى الخطيب الفلاني أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال كذا ؛ فإنه صادق حتى لو لم يكن الحديث صادراً عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولم يستشكلوا على الشعراء الذين يصوّرون بلسان الحال أموراً غير واقعية لأجل التفجّع أو المدح ونحوه من دون نكير لأنه ليس في مقام الإخبار . فحينما يُنشد دعبل الخزاعي بين يدي الإمام الرضا ( عليه السلام ) : مدارسُ آياتٍ خلَتْ من تلاوةٍ * ومَنزلُ وحيٍ مقفرُ العرصاتِ أرى فيأهم في غيرهم متقسِّماً * وأيديهِمُ من فيئِهم صفِراتِ فإن اللفظ غير مطابق للواقع لأن منازل أهل البيت كانت تعجُّ بالتلاوة والصلوات لكنها بحسب المعنى كانت مطابقة للواقع . 8 - إن المفطرات إنما يترتب عليها الأثر لو كان المكلف ملتفتاً إلى مفطّريتها وأغلب الناس غير ملتفتين إلى مفطّرية القراءة غير الصحيحة للقرآن الكريم اللهم إلا أن يقال إن ذلك في المفطرات المحللة في نفسها لا المحرمة والقراءة غير الصحيحة كذب محرّم ، وهذه دعوى تحتاج إلى إثبات . 9 - إنه توجد قراءات عديدة للقرآن وقد أفتى الفقهاء بجواز القراءة بجميعها إذا كانت متداولة في زمان المعصومين ( عليهم السلام ) ولم يعترضوا عليها فتجد للكلمة الواحدة عدة قراءات وهي معروفة لمن اطلع على علوم القرآن ومثبّتة في مصاحف كثيرة والمفروض أنها إنما نزلت بقراءة واحدة وهذا الاختلاف إنما نشأ من القرّاء وحينئذٍ يكون ذلك مفطّراً ! ! بل لا يجوز لأحد أن يقرأ القرآن نهاراً شهر رمضان للعلم الإجمالي بأن بعض هذه القراءات ليست من التنزيل فيتولد من أي قراءة شك في المحصّل فعليه الاحتياط بالترك .