الشيخ محمد اليعقوبي
259
فقه الخلاف
طول ، ومن الباب المد من المكاييل ، لأنه يمد المكيل بالمكيل مثله ) ) « 1 » وهما معروفان بإرجاع الكلمات إلى أصولها . ونقله في القاموس قولًا آخر غير معناه الاعتباري الوضعي وهو ربع صاع « 2 » . 4 - أما ما ذكره ( دام ظله ) من قول صاحب القاموس شاهداً على كلامه وهو قوله : ( ( المد ملء كفي الإنسان المعتدل إذا ملأهما ومد يده بهما ، وبه سمي مداً ، هكذا قدروه وأشار له في اللسان : وقد جرّبت ذلك فوجدته صحيحاً ) ) « 3 » يصلح للرد عليه بعد التحفظ على إمكانية الوثوق بكلام صاحب اللسان والاعتماد عليه فقهياً لأننا نسأله ( دام ظله ) ما معنى ( ( وقد جربت ذلك فوجدته صحيحاً ) ) ؟ يحتمل فيه معنيان : أ - إنه عثر على الكيلة التي تسمى مداً وملأها بالطعام فوجده يملأ كفيه ممدودتين فالمد إذن كيلة معروفة اعتبارية لوحظ فيها أنها ما يملأ الكفين ، وهذا المعنى بعيد لاستبعاد أن يوجد هذا الوعاء في زمن صاحب اللسان ، إضافة إلى ما تقدّم من اختلاف الأمداد باختلاف الأزمنة والأمكنة . ب - إنه وزن ما قيل من وزن المد - أي رطلين وربع من الطعام - فوجده يملأ الكفين وهذا دليل صحة ما نقل من الوزن الذي يعادل المد حيث جرّبه وكان صحيحاً وهذا المعنى هو الظاهر وهو شاهد على صحة ما اخترناه من وزن المد الذي أنكره هو ( قدس سره ) . 5 - من البعيد أن يكون الرطل مكيالًا لأن المد وصف بأنه كان أقل ما يتصدقون به « 4 » وهو مقدار قليل لا يستحق أن يكون له جزء يقل عن نصفه هو
--> ( 1 ) معجم مقاييس اللغة : 5 / 269 ، مادة ( مد ) . ( 2 ) تاج العروس في جواهر القاموس : 9 / 159 ، مادة ( مد ) . ( 3 ) نفس المصدر ، وفي 21 / 378 ، مادة ( صوع ) ( 4 ) هكذا جاء في قواميس اللغة ، ولكن ورد في كفارات الإحرام عن الأئمة ( سلام الله عليهم ) أن كفارة من ألقى القمل عن جسده وهو محرم إطعام كفٍ من طعام وكذا فيمن عبث بلحيته فسقطت منها شعرة فليتصدق بكفٍ من طعام ( وسائل الشيعة : كتاب الحج ، مج 9 ، أبواب بقية كفارات الإحرام ، باب 15 وباب 16 ) .