الشيخ محمد اليعقوبي
184
فقه الخلاف
العكس فيبقى التعارض مستحكماً . ولكن الصحيح أن الصحيحتين لما سقطتا بالتعارض مع الطائفة الأولى بقيت نتائج الجهة الأولى من البحث سليمة عن المعارض خصوصاً بعد دعمها بالمرجح المساوي واستظهار ما ذكرناه في الوجه الأول من الجمع بين الطائفتين هنا ، أي بحمل الطائفة المانعة على التقية أو على الكراهة أو على المنع من ترتيب كل آثار الزوجية بما فيها الدخول . فالمختار حينئذٍ جواز العقد المنقطع على الثيِّب مطلقاً حتى مع الدخول بشرط أن تكون رشيدة فلو لم تكن كذلك بقيت ولاية الأب عليها من هذه الجهة ، وجواز العقد على الباكر من دون إذن ولي أمرها بشرطين : 1 - عدم الدخول لتكرر النهي عنه في الروايات ( ما لم يفضِ إليها ) ( ما لم يقتضّها ) ( واتقِ موضع الفرج ) ( ما لم يقتضَّ ما هناك ) ( فإنه عار على الأبكار ) . 2 - أن تكون من الصنف الثاني من النساء التي ذكرناها في نتائج الجهة الأولى من البحث بأن تكون عاقلة رشيدة مالكة لأمرها . لكنه يكون مكروهاً - كما هو الغالب - لذا وردت تعبيرات ( يكره للعيب على أهلها ) ( إن أمرها شديد ) ( إياكم والأبكار أن تتزوجهن متعة ) . وقد يكون راجحاً كما ورد ( هل جُعل ذلك إلا لهنَّ فليستترن وليستعففن ) عندما يتأخر أمر زواجها وتبدأ العنوسة تضغط عليها . ومما يقرب هذا الجواز أيضاً ما تقدم من ترغيب الأئمة ( عليهم السلام ) على التمتع بالأبكار فلو كانت مشروطة بإذن ولي الأمر لبقيت هذه الروايات بلا موضوع لعلمهم بعدم سماح أولياء الأمور بها .