الشيخ محمد اليعقوبي
179
فقه الخلاف
الناس والسلطة التي تتربص بالشيعة لتوقع بهم ومن السهل وصمهم بالزنا وارتكاب الفاحشة بالزواج السري . ومثل هذا المنع للأصحاب كان يصدر من الإمام ( عليه السلام ) بلحاظ الظروف المحيطة ففي رواية عن عمار قال : ( قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لي ولسليمان بن خالد : قد حرّمت عليكما المتعة من قبلي ما دمتما بالمدينة لأنكما تكثران الدخول علي وأخاف أن تؤخذا فيقال : هؤلاء أصحاب جعفر ) ( 1 ) . « 1 » وإن أحد الشيعة لم يعمل بنصيحة الإمام ( عليه السلام ) وتمتع بفاجرة فاشتهر بها حتى علا أمره وصار إلى السلطان وغرم بسببها مالًا نفيساً « 2 » . 2 - إن المنع إنما صدر بلحاظ ترتيب جميع آثار الزوجية ومنها الدخول وهو مشروط بإذن ولي الأمر كما تقدم ولم يصدر المنع بلحاظ أصل العقد فيكون معنى الرواية ( ( لا يجوز التمتع بالبكر إذا أريد ترتيب سائر آثار الزواج إلا بإذن أبيها ) ) . 3 - إنها تحمل على التقية في الإعلان عن إباحة زواج المتعة فيريد الإمام ( عليه السلام ) أن يبيح المتعة من دون أن يتحمل تبعتها بل يلقيها على أولياء الأمور وهو بيان لجواز العقد المنقطع بلباقة يتجنب بها إثارة السلطة . 4 - حمل روايات المنع على الكراهة وهو مقتضى القاعدة عند اجتماعها مع ما يدل على الجواز ويدعم هذا الاتجاه روايات عديدة كان الإمام ( عليه السلام ) فيها ينفر أصحابه عن الزواج المنقطع ففي صحيحة علي بن يقطين قال : ( سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن المتعة فقال : ما أنت وذاك قد أغناك الله عنها ) « 3 » وكانوا ينهون أصحابهم عن الإلحاح في المتعة لما يترتب على ذلك من محاذير أخلاقية
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، باب 5 ، ح 6 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، باب 9 ، ح 4 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، باب 5 ، ح 1 ، وروايات أخرى في نفس الباب .