الشيخ محمد اليعقوبي

164

فقه الخلاف

وفي ضوء هذا الفهم الاجتماعي لدور الأئمة ( عليهم السلام ) في حياة المسلمين ورعايتهم التامة لهم يتضح أنْ لا تعارض بين الروايات وإنما هي ناظرة إلى حالات متعددة وتخاطب مستويات اجتماعية مختلفة وهذا التفصيل في فهم الحكم الشرعي هو الفهم الصحيح للروايات ولا يمكن الالتزام بإطلاقات أقوال الفقهاء سواءً منهم من أطلق القول باستقلال الأب أو باستقلال البنت أو بتشريكهما ، وما قلناه ليس استحساناً ولا استنباطاً ظنياً لعلل وملاكات الأحكام وإنما هو فهم للنصوص مستفاد من تحليل الواقع الاجتماعي بقرينة مناسبات الحكم والموضوع وبعض التعليلات الواردة في النصوص . القول المختار فالنتيجة : أن حال البنت مع ولي أمرها في التزويج له صور ثلاث : الأولى : إذا كانت دون البلوغ أو حديثة العهد به وهي في هذا الحال تكون غالباً ( بين أبويها ) وفي رعاية والدها اجتماعياً أو اقتصادياً وقليلة الخبرة بأحوال الرجال فإن الولاية في أمر تزويجها يكون لأبيها ( فهو أنظر لها ) و ( لا تُستأمر في نكاحها ) ولو زوّجها أبوها الكفؤ ( جاز نكاحه ) ( وإن كانت كارهة ) والأحوط استحباباً استئمارها ولو تزوجت من دون إذن أبيها كان له نقض هذا النكاح فإن فسخ انفسخ وإلا مضى . الثانية : البكر إذا ازداد نضجها وكانت أكثر رشداً وعارفة بالمعايير الصحيحة لاختيار الأزواج ولها درجة من درجات تحمل المسؤولية بأن لها القدرة والحرية في التصرفات الاقتصادية والاجتماعية فلها الحق في تزويج نفسها من دون استئذان أبيها حتى لو كانت مع أبويها لأن هذه قرينة غالبية وليست قيداً والأحوط استئمار أبيها لأن له حق النقض إذا لم يكن نكاحها مبنياً على أساس صحيح ، وله أيضاً الحق في تزويجها من الكفؤ إذا كانت في رعايته اجتماعياً وليس لها حق النقض