الشيخ محمد اليعقوبي

165

فقه الخلاف

عليه ولكن الأحوط له استئمارها واستشارتها لأن ( لها حقاً في نفسها ) ويسقط حقّه إذا لم يكن مستنداً لمعايير صحيحة تراعي مصلحة البنت لأن ولايته مستندة إلى كونه ( أنظَر لها ) . الثالثة : الثيِّب فإنها مستقلة في تزويج نفسها وليس لأبيها حق في نقض نكاحها والتدخل في شؤونها حتى لو كانت بين أبويها لموثّقة الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( وأما الثيِّب فإنها تستأذن وإن كانت بين أبويها إذا أرادا أن يزوّجاها ) « 1 » إلا على نحو الاستشارة والتوجيه . وهذا البناء الثلاثي الذي شكّلته الروايات الشريفة يضع كل رواية في موضعها ويزيل التعارض الظاهري بينها . فالروايات التي سلبت الحق من البنت في تزويج نفسها وأعطته للأب وإن كانت البنت كارهة ( الطائفة الأولى ) ناظرة إلى الحالة الأولى ، ويدل عليها عدة شواهد كوصف البنت بأنها ( جارية ) وهي في مقابل الغلام ، وأنها ( بين أبويها ) والتصريح في بعضها بأنها كانت صغيرة ثم بلغت مبلغ النساء وكلها إشارات لكونها في مقتبل العمر لذا عللت ولاية الأب بأنه ( أنظَر لها ) . و ( الطائفة الثالثة ) التي أعطت الحق للبنت في تزويج نفسها سمّتها ( المرأة ) وهي كاملة الأنوثة مقابل الرجل وهو كامل الرجولة وأن الولاية للأب ( ما لم تكبر ) ووصفتها بأنها ( مالكة لأمرها ) ولكنها لم تسلب الحق من الأب تماماً وإنما أعطته حق النقض مستدلين بعموم ( لا ينقض النكاح إلا الأب ) الذي ناقشنا فيه سابقاً خرجت منه الثيِّب لما دلّ على استقلالها التام وقوله ( عليه السلام ) : ( فتلك التي ليس للأب أن ينقض نكاحها ) جمعاً بين ما دلّ على أن ( تزوجها بغير ولي جائز ) وما دلّ على حق الأب في نقض تزويج الباكر ولا تنافي بينهما فهي مستقلة

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، باب 3 ، ح 6 .