الشيخ محمد اليعقوبي
161
فقه الخلاف
وهذا الوجه أفضل من جميع الوجوه المتقدمة وأوفقها بالقواعد إلا أنه لا يأخذ مناسبات الحكم والموضوع في فهم الأدلة وهو ما يتكفل ببيانه الوجه الآتي : السابع : إن المرأة وبحسب نمط التربية الذي سار عليه المسلمون تكون غالباً في البيت ولا تدخل معترك الحياة لذا فهي قليلة الخبرة بالرجال ولا تعرف دخائلهم ولا خططهم في إيقاع النساء في حبائلهم . كما أن تكوينها النفسي يجعلها تنساق وراء الوعود المعسولة وكلمات الإطراء على الجمال أو الحب المصطنع مما يجعلها ضحية في كثير من الأحيان ، وخطؤها في هذا المجال يعدّ كبيرة اجتماعية ويوقعها في حرجٍ شديد ، والشواهد من واقعنا كثيرة حيث يرسم لها الرجل في الوهم والخيال جنة الخلد فلما يقضي منها حاجته يرميها كما يفعل مع أي حاجة يمتلكها . ولما كان الرجال أخبر بالرجال وأعرف بصدقهم فكان اشتراط إذن الأب صيانة للبنت وحماية لها من أن تذهب ضحية المخادعين فيختار لها أبوها من يسعدها ويصونها ويحفظ لها كرامتها ويتضح الأمر بالبنت قريبة العهد بالبلوغ كما لو كانت دون الخامسة عشرة . وقد حثّ الشرع على التعجيل بتزويجها فعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( قال : من سعادة المرء أن لا تطمث ابنته في بيته ) « 1 » وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه صعد المنبر ذات يوم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( أيها الناس إن جبرائيل أتاني عن اللطيف الخبير فقال : إن الأبكار بمنزلة الثمر على الشجر إذا أدرك ثمارها فلم تجن أفسدته الشمس ونثرته الرياح ، وكذلك الأبكار إذا أدركن ما يدرك النساء فليس لهن دواء إلا البعولة وإلا لم يؤمن عليهن الفساد لأنهن بشر ) « 2 » . ولا يعقل أن يوكل أمر تزويجها إليها وهي بهذه الغرارة ، ولمثل هذا الغرض قال ( عليه السلام ) في موثقة الفضل بن عبد الملك : ( هو أنظر لها ) وحتى لو لم ترضَ بمن اختاره لها أبوها فلا يعبأ بها في بعض الحالات إذا كان الزوج كفؤاً
--> ( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب مقدماته وآدابه ، باب 23 ، ح 1 ، 2 .