الشيخ محمد اليعقوبي

162

فقه الخلاف

لأنها قد لا تحسن الاختيار أو لا تكون قادرة أحياناً على حساب عواقب الأمور وهو قوله ( عليه السلام ) في صحيحة الحلبي : ( وإن كانت كارهة ) وليس في ذلك إهانة لها وحطّ من مكانتها بل هو تخطيط حكيم لمستقبلها ولذا تجد أن الثيِّب - وهي التي تزوجت من قبل وخبرت الرجال - لا تحتاج إلى استئمار وليها لانتفاء هذه الأمور فيها . كما أن شرف البنت الباكر شرف لأبيها وبالتالي لقومها وأيّ اعتداء عليه يكون اعتداءً عليهم وأي خدش فيه يكون منقصة وعاراً عليهم جميعاً لذا عرف الكثير من العرب بأسماء أمهاتهم المنحرفات كابن النابغة وابن سمية وابن الزرقاء فهي - أي الباكر - ليست وحدها المالكة لكرامتها وإنما أبوها لا يقل مسؤولية عنها خصوصاً - كما قلنا - عندما تكون الفتاة في رعاية أبيها وفي بيته وتشهد لهذا المعنى روايات عديدة تأتي إن شاء الله تعالى في النكاح المنقطع يعبر فيها الإمام ( عليه السلام ) بقوله : ( فإنه عارٌ على الأبكار ) وقوله ( عليه السلام ) : ( يكره للعيب على أهلها ) وقوله ( عليه السلام ) : ( كراهية العيب على أهلها ) . وإتماماً لهذه الوظيفة الاجتماعية فإن الشرع المقدس حثّ الآباء على اختيار الكفوء لبناتهم ليكون قادراً على إسعادهن وإصلاح شأنهن في الدنيا والآخرة ، فعن إبراهيم بن محمد الهمداني قال كتبت إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) في التزويج فأتاني كتابه بخطه : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوّجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) « 1 » وبيّن الإمام ( عليه السلام ) معنى الكفؤ فقال ( عليه السلام ) : ( الكفؤ أن يكون عفيفاً وعنده يسار ) « 2 » واليسار المطلوب بالمقدار الذي يكفي لإعالتها والإنفاق عليها ، وحذّروا الآباء من تزويج كرائمهم إلى الفاسق وسيئ الخلق فعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( من زوّج كريمته من شارب خمر فقد قطع رحمها ) « 3 » وعن الرضا ( عليه السلام )

--> ( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب مقدماته وآدابه ، باب 28 ، ح 2 ، 4 . ( 3 ) الوسائل ، كتاب النكاح ، أبواب مقدماته وآدابه ، باب 29 ، ح 1 .