الشيخ محمد اليعقوبي

158

فقه الخلاف

لها في نفسها حظاً إذ لو كانت لها الولاية خالصة لما جاز تنكير النصيب والحظ وبذلك تكون الرواية الثانية ( وهي التي فيها قوله ( عليه السلام ) : فإن لها في نفسها حظاً ) مقيدة للأولى ( وهي معتبرة منصور بن حازم ) وبعد التقييد تكون هذه الطائفة مقيدة للطائفة الأولى ( الدالة على اختصاص الأمر بالأب ) ) ) ثم ناقشه ( قدس سره ) بقوله : ( ( وهذا الوجه واضح لولا أن في الطائفة الأولى - كما سمعنا - ما هو صريح بنفي لزوم رضاها كقوله ( عليه السلام ) : ( وهي كارهة ) وهو غير قابل للتقييد بالاشتراك ) ) « 1 » ولو رجعتَ إلى ما قلناه في القول الأول لعرفت أن ما دل على نفي التشريك ليس هذه فقط وإن كانت صريحة وواضحة إلا أن الروايات الأخرى تدل على نفيه أيضاً بمعنى إعطاء الاستقلال للأب كما أن بعض روايات القول الثالث كصحيحة الفضلاء تدل على نفي التشريك بمعنى استقلال البنت . وقد اختار القول بالتشريك عددٌ من الفقهاء كصاحب العروة الوثقى فقال في وجه اختياره : ( ( والمسألة مشكلة فلا يترك مراعاة الاحتياط بالاستئذان منها ) ) « 2 » وقال عنه السيد الخوئي ( قدس سره ) : ( ( إنه المتعين جمعاً بين النصوص ولخصوص ظهور قوله ( عليه السلام ) في معتبرة صفوان : ( فإن لها في نفسها نصيباً ) أو ( فإن لها في نفسها حظاً ) فإنهما ظاهران في عدم استقلالها وكون بعض الأمر خاصة لها ) ) « 3 » . وفيه : إن الجمع بين النصوص ليس منحصراً بهذا الأسلوب وتحكيم معتبرة صفوان في بقية الطوائف من الروايات وتقديمها عليها تحكم ، وإن هذا الجمع يأباه كلا القسمين لدلالتهما على استقلال الأب واستقلال البنت مع نفي اعتبار إذن الآخر كما في صحيح الحلبي ( وإن كانت كارهة ) ورواية سعدان . ثم قال ( قدس سره ) : ( ( والحاصل أن الصحيح في الاستدلال على الاشتراك

--> ( 1 ) ما وراء الفقه : 6 / 189 . ( 2 ) العروة الوثقى : كتاب النكاح ، فصل في أولياء العقد ، مسألة 1 . ( 3 ) مباني العروة الوثقى من الموسوعة الكاملة لآثار السيد الخوئي : 2 / 215 .