الشيخ محمد اليعقوبي
143
فقه الخلاف
لعدم الالتفات إلى النكتة التي ذكرناها والضعيفة سنداً لا نحتاجها . ثم قال ( قدس سره ) : ( ( نعم ، هي موافقة للكتاب وعمومات السنة حيث قد عرفت أن مقتضاها نفوذ العقد مطلقاً وعدم ثبوت سلطنة لأحد على غيره ) ) وردّه سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) بأنه ( ( لا يوجد في القرآن الكريم ما يدل على استقلال المرأة في النكاح وما دلّ على جواز نكاح المؤمنات ونحوه لا إطلاق فيه لأنه ليس بصدد البيان من هذه الناحية ) ) « 1 » وقد تقدم في أدلة القول الثالث بعض هذه الآيات والمناقشة في إطلاقها . أما إنكار سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) لوجود ما يدل على استقلال البنت في القرآن فيمكن أن نرد عليه بما ذكرناه من الآيات في بداية الاستدلال على القول الثالث مضافاً إلى أن موافقة الكتاب قد تعني الأوسع من ذلك فتشمل الانسجام مع روح ومضامين الكتاب وقد نفى القرآن ولاية أحد على أحد إلا لله وللرسول وللمؤمنين بالمعنى الأخص ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) ( المائدة : 55 ) ؛ نعم ، يرد على السيد الخوئي ( قدس سره ) بأن هذه عمومات عالية وبعيدة قد خرجت منها عمومات أخص منها وأقرب إلى المقام وهي المرجع دلت على ولاية الأب وقد ذكرناها ضمن أدلة القول الأول كقوله تعالى : ( فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ) ( النساء : 25 ) وقوله تعالى : ( أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ ) ( البقرة : 237 ) وقوله تعالى : ( وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ ) ( النور : 32 ) . على أن الترجيح بموافقة الكتاب ونحوه فرع حصول المعارضة بين الروايات وهو ما لم يثبت كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، كما أنه ( قدس سره ) لم يستدل بطائفة أخرى من الروايات وهي التي تضمنت اشتراط إذن ولي الأمر إذا كانت ( بين أبويها ) كرواية إبراهيم بن ميمون عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( قال :
--> ( 1 ) ما وراء الفقه : 188 : 6 من طبعة بيروت .