الشيخ محمد اليعقوبي

144

فقه الخلاف

إذا كانت الجارية بين أبويها فليس لها مع أبويها أمر ) « 1 » وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) وموثقة فضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( قال : لا تستأمر الجارية التي بين أبويها إذا أراد أبوها أن يزوجها هو أنظر لها ) « 2 » الحديث ، فهذه الروايات تدل بالمفهوم على أن البنت إذا لم تكن بين أبويها فلا تستأذن ولي أمرها ولجملة ( بين أبويها ) معنيان : الأول : أن تكون كناية عن وجود أبيها وحياته بغض النظر عن المعنى الثاني ويكون مفهوم الجملة أنه إذا لم يكن أبوها موجوداً فلا ولاية له عليها فتصبح الولاية حينئذ سالبة بانتفاء الموضوع وليس للجملة حينئذ مفهوم لأن الشرط يكون مسوقاً لبيان تحقق الموضوع . الثاني : أن يكون بمعنى المسؤولية الاجتماعية للأب عن البنت وكونها في أحضانه وتحت رعايته ويدبر جميع شؤونها كما هو المتعارف في بنات المسلمين ويكون مفهوم الجملة أنها إذا لم تكن في مسؤوليته بل كانت هي تدبّر شؤونها مستقلة عن أبيها إما لأنه قد تخلى عنها كما لو تزوج امرأة أخرى وترك الزوجة الأولى مع بناتها أو لأن نمط الحياة الاجتماعية التي يعيشونها تفترض استقلال البنت في تصرفاتها بعد البلوغ كما ينقل عن المجتماعات الغربية ومقلّديهم من المسلمين فحينئذ لا يصدق عليها أنها بين أبويها وعلى هذا المعنى يتم الاستدلال للمطلوب فإنه بمعنى كونها مالكة لأمرها وإن كان الأب موجوداً وقد دلّ مفهوم الروايات المتقدمة على عدم ولاية الأب عليها . والمعنى الثاني أظهر من الأول ، وتوجد أكثر من رواية عامية عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تؤيد ذلك كالمرسل عن ابن عباس ( أن جارية بكراً جاءت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقالت : إن أبي زوّجني من ابن أخٍ له ليرفع

--> ( 1 ) ( ( وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، باب 9 ، ح 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، باب 3 ، ح 6 .