الشيخ محمد اليعقوبي

14

فقه الخلاف

والإمام الحسن المجتبى ( سلام الله عليهما ) حينما كانت أزمّة الأمور بأيديهما فالعبرة بمقدار قدرة الإمام ( عليه السلام ) ونائبه الخاص أو العام على إقامتها من دون موانع وهذا ما لم يتيسر لهم إلا في عصر الإمامين أمير المؤمنين والحسن المجتبى ( صلوات الله عليهما ) من الأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) . وإذا أريد باشتراط بسط اليد في إقامتها في كلام الفقهاء هذا المعنى - أي عدم المانع - فهو ما نريده وسنفهمه بإذن الله تعالى من الأدلة . وإن أريد به ملك زمام الأمور وتسلم السلطة أو على تعبير صاحب الجواهر : ( ( ظهور السلطنة لا ظهور الأجسام ) ) فهو تضييق لدائرة الحكم وتعطيل لهذه الفريضة الإلهية . ومسألة وجوب إقامة صلاة الجمعة مما اشتدّ فيها الجدل والاستدلال ووصفها السيد الخوئي ( قدس سره ) بأنها ( ( معركة الآراء بين الأعلام ) ) « 1 » ولم أجد سجالًا بين الفقهاء كالذي شهدته هذه المسألة وتضمنت مناقشاتهم كلمات شديدة الوقع لم نعهدها منهم في غير هذه المسألة « 2 » ، وعلى أي حال فإننا سنبدأ أولًا بإذن الله تعالى بذكر الأدلة على الوجوب التعييني لكن القائل بالوجوب التخييري زعم وجود قرائن تمنع عن القول به فاستنتج القول بالوجوب التخييري لذا فإننا سنناقش ضمناً هذه الموانع بإذن الله تعالى وسوف لا نهتم بنقل كلمات الفقهاء لتأييد مطلب أو الرد على آخر كما فعلوا ( قدس الله أسرارهم ) فأطالوا وأطنبوا لتأييد مختارهم بالإجماع لكن هذا الاستدلال لا قيمة له : 1 - لعدم تحقق الإجماع أصلًا على أي من القولين ( الوجوب التعييني والتخييري ) فقد ذهب إلى كل منهما جملة من الأساطين . 2 - إن هذا الإجماع مدركي لأن الفقهاء أفصحوا عن دليلهم على مذهبهم فالمناقشة في دليلهم .

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( من الموسوعة الكاملة ) : 11 / 14 . ( 2 ) راجع بعض هذه الكلمات في الحدائق الناضرة : 9 / 378 - 395 .