الشيخ محمد اليعقوبي
15
فقه الخلاف
الاستدلال بالقرآن ( الآية الأولى ) قال تعالى ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ) ( الجمعة : 9 ) وقد ثبت في علم الأصول أن صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب فالآية تتضمن وجوب السعي إلى ذكر الله عندما ينادى للصلاة يوم الجمعة ويؤذّن بدخول الوقت كما ذكره المفسرون ، وروى الصدوق مرسلًا قال : ( روي أنه كان بالمدينة إذا أذّن المؤذّن يوم الجمعة نادى منادٍ : حرُم البيع حرُم البيع ، لقول الله عز وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ) « 1 » . ويراد بذكر الله مجموع العبادة المتضمن للخطبتين وصلاة الجمعة فإن الواجب غير محتمل في غيرها من الذكر وسياق الآية يدل على ذلك فقد تفرّع وجوب السعي عن النداء إليها وبقرينة ترك البيع والإذن بالانتشار في الأرض بعد انقضائها فالآية تدل على وجوب السعي إلى صلاة الجمعة حينما يتحقق النداء إليها ولم تؤسس تشريع وجوب إقامة صلاة الجمعة لأنها كانت مقامة قبل نزولها وإنما نزلت توبيخاً لمن انفضّ عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو مقيمٌ لها . فالآية تعتبر صلاة الجمعة مفروضة الانعقاد والإقامة بدعوة الإمام أو نائبه الفقيه الجامع للشرائط إليها وإنما نزلت الآية لبيان الحكم بوجوب الحضور فيها وحرمة البيع وقت النداء لصلاة الجمعة وهي أحكام فرعية لاحقة للحكم بأصل الوجوب فهو تعبير حسن عن وجوب الفعل بوجوب مقدماته ، وإذا كان للآية دلالة على وجوب إقامة صلاة الجمعة فبهذا التقريب ، ولا يتم التقريب الذي ذكره
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، باب 53 ، ح 4 .