الشيخ محمد اليعقوبي
136
فقه الخلاف
سهو القلم وهي أيضاً كما قال أعم من البكر والثيب وهذا العموم لمصلحة المستدل لا ضده كما يوحي كلامه ( قدس سره ) وبالعموم والشمول للبكر يستدل صاحب هذا القول فكان الأولى به ( قدس سره ) أن يصفها بأنها مجملة إذ قد يراد بالمرأة التي ملكت نفسها الثيّب . وعلى أي حال فإنها قابلة للتخصيص بما دلّ على اشتراط الإذن لو تم وربما كان يشير ( قدس سره ) إليه بقوله إنها لا تصلح للمعارضة . لكن الظاهر من الرواية أن علة سقوط ولاية الأب كونها مالكة لأمرها بلا فرق بين كونها بكراً أو ثيباً فبعموم التعليل يستدل على استقلال البنت المتصفة بهذه الصفة لا بعموم المرأة حتى تكون قابلة للتخصيص وهذه نكتة يجب الالتفات إليها . وتضاف هنا نكتة أخرى وهي أن هذه الطائفة من الروايات ورد فيها التعبير ب - ( المرأة ) وهي الكبيرة الناضجة الرشيدة مقابل الرجل ، أما البنت الصغيرة حديثة العهد بالبلوغ فأطلقت عليها الروايات في الطائفة الأولى ( الجارية ) وهي مقابل الغلام فهذا التنوع يشير إلى العلة التي ذكرناها والتفريق بلحاظ رشد المرأة ونضجها . فإن قلت : إن هذه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية وهو ممنوع ، بيانه : أن الموضوع هنا مركب من جزئين المرأة المالكة أمرها وأخذ عموم المرأة للبكر والثيب جزءاً للموضوع ليثبت الحكم وهو استقلالها بالولاية خصص بروايات اشتراط إذن الأب فخرجت البكر من الموضوع فلا يجوز التمسك بالعام فيها ويعود الموضوع إلى الثيِّب المالكة نفسها ويكون القيد توضيحياً لا احترازياً . قلت : إن الذي أوجب التخصيص هي المعارضة بين عموم المرأة واشتراط إذن ولي الأمر وسيأتي بإذن الله تعالى أن هذه المعارضة لا واقع لها لأن موضوع الحكم الأول ( هو استقلال المرأة ) غير موضوع الحكم الثاني ( وهو اشتراط إذن