الشيخ محمد اليعقوبي
127
فقه الخلاف
( ( وإطلاق الجارية في مثل هذه الروايات الشامل للبكر والثيب مقيد بما دلّ على عدم لزوم استئذان الثيِّب أو دعوى انصراف لفظ الجارية إلى البكر التي يزوجها أبوها لأول مرة انصرافاً بالغاً حد الظهور الحجة ) ) « 1 » . ( ومنها ) الروايات التي دلّت على أن الولي إذا زوج ابنته وهي صغيرة جاز وليس لها نقضه إذا بلغت وكرهت النكاح فلو كان لها من الأمر شيء لجاز لها نقضه ، كرواية علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) ( أَتُزوَّج الجارية وهي بنت ثلاث سنين أو يُزَوَّج الغلام وهو ابن ثلاث سنين وما أدنى حدّ ذلك الذي يزوجان فيه ، فإذا بلغت الجارية فلم ترض فما حالها ؟ قال : لا بأس بذلك إذا رضي أبوها أو وليها ) « 2 » فنفى البأس عن جميع فقرات السؤال . وصحيحة ابن بزيع « 3 » قال : ( سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الصبية يزوجها أبوها ثم يموت وهي صغيرة فتكبر قبل أن يدخل بها زوجها يجوز عليها التزويج أو الأمر إليها ؟ قال يجوز عليها تزويج أبيها ) . وقد يقال إن صحيحة الحلبي الثانية الدالة على جواز إنكاح الأب ابنته وإن كانت كارهة هي الرواية الصريحة الوحيدة الدالة على استقلال الأب أما الروايات الأخرى فلا يستفاد منها ذلك لاحتمال أن المراد بالنفي هو استقلالها بالولاية فلا تنافي هذه الروايات ما دلّ على تشريكها في الولاية مع الأب . لكن هذا الاحتمال بعيد فإن العرف يفهم من عدم جعل شيء من الولاية لها مع أبيها النفي المطلق الشامل للاستقلال والتشريك ، والوجدان قاض بذلك ؛ ومن القرائن المفيدة لذلك ورود عبارة ( وإن كانت كارهة ) التي فهموا منها استقلال الأب في سياق جوابه ( عليه السلام ) بنفس النص وهو ( ليس لها مع أبيها أمر ) ، نعم لو ورد ( ليس لها في أمرها شيء ) من دون ذكر ( مع أبيها ) لأمكن حمله على نفي
--> ( 1 ) ما وراء الفقه : 6 / 255 . ( 2 و 3 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، باب 6 ، ح 7 ، 1 .