الشيخ محمد اليعقوبي
128
فقه الخلاف
الاستقلال فلا ينافي التشريك كقولنا : ( ليس لنا مع الله تبارك وتعالى شيء ) النافي للحصتين ، اللهم إلا أن يفهم قوله ( عليه السلام ) ( مع الأب ) جملة اعتراضية بتقدير ( مع وجود الأب ) ويكون المعنى ليس لها أمر مع وجود الأب فلا تأبى الحمل المذكور إلا أن الأصل عدم التقدير وعدم كون الجملة اعتراضية . ويوجد فهم آخر للكلام بأن يكون معناه أنه ليس للبنت بعد أن قضى أبوها شيئاً في أمر تزويجها أن تنقض ذلك الشيء ويشهد له ما في معتبرة عبد الله بن الصلت قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الجارية الصغيرة يزوجها أبوها لها أمر إذا بلغت ؟ قال : لا ليس لها مع أبيها أمر ) « 1 » . وحينئذٍ ستدل على مساحة أضيق من المدّعى وهي أنه ليس لها أن تنقض قرار أبيها إذا تدخل ولا اختيار لها مع اتخاذه قراراً لا مطلقاً . وقد ورد هذا المعنى في الطائفة الأخرى وهي ما دلَّ على نقض الأب لتزويجها نفسها ففي صحيح زرارة : ( سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : لا ينقض النكاح إلا الأب ) وكذا صحيحة محمد بن مسلم عنه ( عليه السلام ) « 2 » وهذا المعنى يدل على ما استظهرناه من استقلال الأب ولو كان لها شيء مع أبيها لجاز لها النقض فبضمّ مقدمتين وهما حق الأب في نقض نكاحها وعدم حقها في نقض نكاح الأب ينتج استقلال الأب في نكاحها ؛ نعم ، في صحيحة الحلبي معلومة جديدة وهي أن الأب مستقل في تزويج ابنته ولو كانت كارهة في حين إن الروايات الأخرى ساكتة عن ذلك إلا أن يستفاد من الاطلاق . وقد أتعب الشهيد الثاني نفسه الشريفة في مناقشة هذه الروايات متناً أو سنداً بما لا جدوى في نقلها كورود حماد في طريق الشيخ إلى صحيحة الحلبي وهو مشترك بين الثقة وغيره وجوابه : إن نفس الرواية وردت في الكافي وطريقها صحيح وفيها حماد بن عثمان الثقة .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، باب 6 ، ح 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، باب 4 ، ح 1 ، 5 .