الشيخ محمد اليعقوبي

93

فقه الخلاف

أن يزيد هو الآخر لم يرد فيه توثيق ، نعم على مبنى ان صفوان بن يحيى ونظيريه لا يرسلون ولا يروون إلا عن ثقة يكون عمر ويزيد ثقتين لرواية صفوان عنهما . ومما يمكن الاستدلال به على وثاقتهما ان هذه الرواية نقلها الكليني بسند صحيح عن يونس عن يزيد وهي متضمنة لأعلى درجات التوثيق ولم يكن حال عمر خافياً على يونس فلو كان مجهولًا أو ضعيفاً لما نقلها يونس أو لأسقط صدرها المتضمن توثيق عمر لعدم ارتباطه بأصل الحكم في الرواية حيث يستمر يزيد يقول : ( قلتُ : ذكر أنك قلتَ : إن أول صلاة . . . ) وفي نهايتها قال الإمام ( عليه السلام ) : ( صدق ) . وليس هذا من باب الاستحسان ونحوه وإنما هو جريٌ على سيرة العقلاء كما نستدل بها على حجية خبر الثقة ونحوها وبهذا ينتهي الكلام في الدليل الثاني المكون من مقدمتين وثبت فيه ان ولاة الأمر ( الأوسع من القضاة ) كانوا يتصدون لأمر الهلال الا انه لم يثبت جعلُ وتنزيل كل ما كان يؤديه ولاة الأمر من وظائف إلى الفقهاء الجامعين للشرائط ، والروايات المذكورة تختص بموارد المرافعات وفض الخصومات وإذا شملت مسألة الهلال فبهذا المقدار كما لو استأجر داراً أو أجّل ديناً أو تمتع بامرأة إلى الهلال واختلفا فحكمُ القاضي نافذ فيهما . الدليل الثالث : صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( إذا شهد عند الإمام شاهدان أنهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوماً أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم وأخّر الصلاة إلى الغد فصلى بهم ) « 1 » . وقد ذكرها السيد الحكيم في المستمسك ضمن الشواهد المتقدمة إضافة إلى جعلها دليلًا مستقلًا لكنه ( قدس سره ) ردّ الاستدلال بها لاختصاصها ( ( بالإمام الظاهر في إمام الحق ، ولا يجدي فيما نحن فيه . إلا أن يقوم ما يدل على أن الحاكم الشرعي بحكم الإمام ، وله كل ما هو

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان / باب 6 ح 1 .