الشيخ محمد اليعقوبي

89

فقه الخلاف

رواية أبي خديجة عن أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال بسند معتبر قال ( قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليهم السلام ) إياكم ان يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم فإني قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه ) « 1 » . ووردت الرواية بطريق آخر في كتاب التهذيب حيث رواها الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) بسنده عن الحسين بن سعيد عن أبي الجهم عن أبي خديجة وورد في مقدمته ( بعثني أبو عبد الله ( عليه السلام ) إلى أصحابنا فقال : قل لهم . . . ) « 2 » وهذا الطريق فيه إشكال من أكثر من جهة : الأولى : ورود أبي الجهم وهو مشترك بين ( ثوير بن أبي فاختة ) الذي لم تثبت وثاقته و ( بكير بن أعين ) الثقة ولا تنفع رواية ابن أبي عمير عن أبي الجهم لاحتمال انه الثاني لتصريحه باسمه في مورد آخر . الثانية : الإرسال فإن الراوي عن أبي الجهم هو الحسين بن سعيد وهو من أصحاب الرضا والجواد والهادي ( عليهم السلام ) فكيف يروي عن بكير المتوفى في حياة الإمام الصادق أو ثوير وهو من أصحاب الإمام زين العابدين والباقر والصادق ( عليهم السلام ) أو يقال لدفع الإرسال بوجود شخص ثالث يُكنى بأبي الجهم تناسب طبقته رواية الحسين بن سعيد عنه لكنه يبقى مجهول الاسم والوثاقة بالتبع لكن السيد الخوئي ( قدس سره ) أخذ بهذا الاحتمال ( معجم رجال الحديث 21 / 122 ) وقال ( ( فهو رجل مجهول الاسم ، لكنه ثقة كما عرفت ) ) ولم يسبق منه دليل على توثيقه الا وروده في كامل الزيارات وقد عُرِف عنه عدوله عن هذه الكبرى واما اختياره لهذا الاحتمال دون القول بالإرسال فالظاهر أنه لاستبعاد

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب 1 ح 5 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب 11 ح 6 .