الشيخ محمد اليعقوبي

88

فقه الخلاف

الخوئي ( قدس سره ) « 1 » لذا فإن السيد الأستاذ ( دام ظله ) قال ( ( وسنبحث عنها مستقلًا ) ) وهو يعني جعلها دليلًا مستقلًا مقابل الدليل الذي نحن بصدده المكون من مقدمتين ويشهد له ما قاله لاحقاً ( ( الدليل الثاني : صحيحة محمد بن قيس ) ) وبعد ان انتهى منها ومن مناقشة توقيع إسحاق بن يعقوب رجع إلى رواية أبي خديجة والمفروض أنها شاهد على المقدمة الثانية من الدليل الأول عنده ولذا سنعمل على إعادة ترتيب مادة البحث في ضوء هذا السياق بإذن الله تعالى فنناقش رواية أبي خديجة ثم الاستدلال بصحيحة محمد بن قيس وتوقيع إسحاق بن يعقوب . ( ( المقدمة الثانية : ان كل ما ثبت للحكام فهو ثابت للفقيه وقد استدلوا عليها بمقبولة عمر بن حنظلة ( إني جعلته عليكم حاكما ) « 2 » وإذا قلنا بحجيتها فبناءً على ما نفهمه نحن من الحاكم ان الحاكم في ذلك الوقت فهو القاضي المنصوب أو مطلق القاضي ، وبرواية أبي خديجة ( فإني قد جعلته قاضياً ) الآتية ويتوقف الاستدلال بها على ثبوت ان من وظائف القاضي حسم رؤية الهلال ) ) . وبعد ان نفى ثبوت المقدمة الأولى فيما تقدم قال ( ( فهذا الدليل الأول‌المركب من مقدمتين - غير وافٍ حتى لو سلمنا المقدمة الثانية ) ) وكأنه - دام ظله - استغنى عن مناقشة المقدمة الثانية لكنه عاد إليها بعد ان ناقش صحيحة محمد بن قيس وتوقيع إسحاق بن يعقوب .

--> ( 1 ) مستند العروة الوثقى ، كتاب الصوم ، 2 / 82 . . ( 2 ) عن عمر بن حنظلة قال ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان والى القضاة أيحلّ ذلك ؟ قال : من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت وما يحكم له فإنما يأخذ سحتاً وإن كان حقاً ثابتاً له ، لأنه أخذه بحكم الطاغوت وما أمر الله ان يكفر به قال تعالى : ( يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ) ، قلت فكيف يصنعان ؟ قال : ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً فإني قد جعلته عليكم حاكما فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم الله وعلينا ردّ والراد علينا راد على الله وهو على حد الشرك بالله ) وسائل الشيعة ، مج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي / باب 11 ، ح 1 ص 100 .