الشيخ محمد اليعقوبي

82

فقه الخلاف

من فهم منشأ آخر للتقية منعَ الإمام من الأخذ بهذه المندوحة وقد شرح السيد الأستاذ وجهه فقال ( ( فمنشأ التقية قولًا وعملًا يجب ان يُلتمس من ناحية أخرى وهو ان جواب الإمام كان منسجماً مع عقيدة السفاح في حكم يوم الشك وبيانه أن في المسألة ثلاثة أقوال : الأول : القول بوجوب الصوم وهو المنقول في المغني عن علي وعائشة . والثاني : عدم الوجوب وهو المشهور . والثالث : الرجوع إلى الإمام وهو المنقول عن الحسن البصري وابن سيرين ونقله الشيخ في الخلاف « 1 » عنهما والمغني لابن قدامة وهو أحد ثلاثة أقوال لابن حنبل ، وفي البحر الزخار للزيدي نسبته لهما وقد توفيا سنة 110 في البصرة والظاهر أن السفاح كان يعتقد مثل هذا القول وحاصل هذا القول إن رؤية الشخص نفسه غير معتبرة وقيامها عنده ليس بحجة ويستشهد لذلك بالرواية السابقة : الصوم يوم يصوم الناس والعيد يوم يفطر الناس بناءً على أن المراد بالناس المأمومين لإمام لكن يحتمل فيه ان المراد معظم الناس لا ما ذكروا . والرواية قولًا وعملًا موافقة تقية لهذا المعنى في يوم الشك من وجوب رجوع جميع الناس إلى الإمام إذا افطر افطروا وإذا صام صاموا ولم يكن بإمكان الإمام ( عليه السلام ) الخروج عن معتقد أبي العباس الذي لقب بالسفاح فيعلم شدته في ضرب الأعناق وإن أوّلوا منشأ اللقب قوله في خطبته في الكوفة ( أنا السفاح المبيح . . ) وهو القاتل لأبي مسلم وجميع بني أمية وكل من أنكر إمامته ، وكان أمر العباسيين مبنياً على الظلم فقد كتب إبراهيم الملقب بالإمام بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس الذي كان يخطط للثورة ضد الأمويين ويبعث الدعاة كتب إلى أبي مسلم : كل من يتكلم العربية اقتله وكل من بلغ ست سنين وتتهمه فاقتله . وهذا

--> ( 1 ) قال الشيخ ( رحمه الله ) : ( ( وقال الحسن البصري وابن سيرين : إن صام إمامه صام ، وإن لم يصُم إمامه لم يصم ) ) الخلاف 2 / 170 وذكر في الهامش انه موجود في عمدة القاري 10 / 273 والبحر الزخار 3 / 248 والمجموع 6 / 403 وغيرها .