الشيخ محمد اليعقوبي
71
فقه الخلاف
( ( المقدمة الأولى : انه قد ثبت ان ولاة الأمر في الإسلام كانوا يتصدون للحكم بثبوت الهلال اما مباشرة أو بتوسط نوابهم من ولاة الأمصار أو القضاة باعتبارها واحدة من وظائفهم وكانوا يتحرون الطرق المثبتة للهلال فإذا ثبت حكموا وجرى المسلمون على اتباع الحكم . المقدمة الثانية : ان المستفاد من جملة من الروايات ان كل ما ثبت من الوظائف للحكام وما يتصدون له من الأمور بلا فرق بين القضاة والولاة ثابت للفقيه بمقبولة عمر بن حنظلة ورواية أبي خديجة وقد تقدم البحث في الثانية في كتاب ( الاجتهاد والتقليد ) وفي كتاب ( المكاسب ) في بحث ولاية الفقيه ) ) . ثم عاد ( دام ظله الشريف ) إلى بيان المقدمة الأولى فقال ( ( وطريقة استكشاف معنى المقدمة الأولى هي ان بناء الولاة والقضاة على التحري عن الهلال وجريان المسلمين على ذلك بتقريب نظري أشار إليه في المستمسك وتقريب عملي . اما التقريب النظري فحاصله ان من وظائفهم حفظ النظام ودفع ما يوجب اختلاله ويؤدي إلى حصول الهرج والمرج بلا فرق بين الأمور الدينية كالإفطار والصوم وصلاة العيدين أو الدنيوية فإذا أحيل أمر الهلال إلى أفراد الناس ليقوم كل واحد من المكلفين باتباع وسائل الإثبات كالبينة وعدّ الشهر السابق ثلاثين يوماً فيصوم أو يفطر فإنه يؤدي إلى الهرج والمرج واختلال النظام . واما التقريب العملي فبأن يقال : ان سيرة المسلمين من الصدر الأول جارية على تصدي الحكام مباشرة أو غير مباشرة لمسألة الهلال واتباع المسلمين لهم إلى الآن ) ) وقد رد ( دام ظله ) التقريب النظري بأمرين : ( ( 1 - ان العرب قبل الإسلام كانوا مهتمين بالهلال وبالأشهر القمرية