الشيخ محمد اليعقوبي

72

فقه الخلاف

لابتناء حسابهم عليها ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ) « 1 » وترتبط مواسمهم كالحج بها وبالغوا إذ سموا كل ثلاثة أيام باسم ( كما عن تفسير المنار ) وفي شرح القاموس ان الشهر إنما سمي شهراً لشهرته بين الناس ومع أنهم ليس لهم حكومة الا ان لهم حكاماً يجتمعون في دار الندوة ليفصلوا بينهم ومع ذلك فإنه لم يُنقل عنهم إيكال هذا الأمر إلى الحكام رغم ارتباط حياتهم به وعموم البلوى به وإنما كان الأمر موكولًا إلى الناس فإذا رأوا الهلال اشتهر بينهم وإلا أتموا الشهر ثلاثين يوماً وعلى هذا الأساس ورد في بعض الروايات انه ليس الرؤية ان يراه واحد أو عشرة إذا رآه واحد رآه مئة « 2 » ومعنى ذلك أنه مع الصحو لا يقبل ادعاء واحد أو عشرة ولا يُعتنى به ولا بد ان يكون أمر له شهرة . ومع وجود علّة في السماء فيمكن قبول شهادة اثنين من خارج المصر « 3 » فهل يلزم مما ذكرناه الهرج والمرج واختلال النظام ؟ فنحن نعتقد بعدم لزوم الهرج والمرج من إيكاله إلى عامة الناس بحيث يتطلب إيكاله إلى الحاكم . وان القواعد الموضوعة لثبوت الهلال كافية لاجتماع الناس على الرؤية أو استصحاب الشهر السابق . 2 - ان الاختلاف قد يحصل بين الحكام وقد لا يتبعهم الناس لعدم السلطة عليهم فيزيد الاختلاف ولو فرضنا حصول الهرج في إفطار جماعة

--> ( 1 ) سورة البقرة ( 189 ) . ( 2 ) في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) من حديث ( والرؤية ليس ان يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد هو ذا هو فينظر تسعة فلا يرونه ، إذا رآه واحد رآه عشرة آلاف ) ( وسائل الشيعة ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 / ح 11 ) . ( 3 ) من رواية أبي أيوب الخزاز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( وليس رؤية الهلال ان يقوم عدة فيقول واحد قد رأيته ويقول الآخرون لم نره ، إذا رآه واحد رآه مائة وإذا رآه مائة رآه ألف ، ولا يجزي في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علة أقل من شهادة خمسين وإذا كانت في السماء علة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر ) ( الباب 11 / ح 10 )