الشيخ محمد اليعقوبي

68

فقه الخلاف

عند الحاكم قال في الجواهر ( ( والظاهر من النص والفتوى الاجتزاء بهما من غير اعتبار لحكم الحاكم بشهادتهما ، بل الظاهر من إطلاقهما الاجتزاء بهما وإن ردّهما الحاكم لعدم تحقق عدالتهما أو نحو ذلك مما لم يكن كذلك عند غيره ممن شهدوا عنده ) ) « 1 » خلافاً لما ذكر في كتاب القضاء من عدم الدليل على حجية البينة مطلقاً وإنما إذا شهدا عند الحاكم وكانت شهادتهما حجة فيجب الالتزام بتفصيل موجود في محلّه ، وبالإيجاب انه لو حكم الحاكم من دون الاستناد إلى أساس صحيح كما لو اعتمد على الشياع الظني أو الشهود المجهولين كما يُنقل عن بعض العامة التسامح في حال الشهود فإنه لا يثبت الشهر ، وتجد هذا المعنى لدى شرّاح كتب القدماء صريحاً بدون مؤونة ويذكرونه من باب بيان رأي صاحب المتن وليس من باب التفريع ، قال في المسالك في شرح الشرائع ( ( ومع تحقق الشياع يجب الصوم على من علم به وان لم يحكم به حاكم ) ) وقال ( ( الأصح ثبوته بشاهدين عدلين مطلقاً وإن لم يحكم بهما حاكم ، بل ولو ردّ شهادتهما لعدم علمه بحالهما ، فإنه يثبت الهلال عند من يطلع على عدالتهما ) ) « 2 » . 2 - ان استظهار صاحب الحدائق مبني على الارتكاز المتقدم باعتبار ان الحاكم الشرعي لا يحكم الا بعد قيام البينة الكاملة عنده ، والحجية وان استندت في الحقيقة إلى تلك البينة كما قال السيد الأستاذ في تضعيف الوجه الذي ذكره لصاحب الحدائق الا ان غفلة الأكثر عن خصوصيات الحكم وشروط البينة وظروف الرؤية يصحح نسبة الحكم بثبوت الهلال إلى الحاكم لا إليها وان كان معلولا لها وستأتي تفاصيل ذلك بإذن الله تعالى . 3 - ما قاله الشيخ الطوسي ( رضي الله عنه ) في التهذيب بصدد الرد على من يعتمد على الحساب لتحديد أوائل الشهور ويستشف منه تصدّي الحكام لهذه

--> ( 1 ) جواهر الكلام : 16 / 358 . ( 2 ) مسالك الأفهام 2 / 51