الشيخ محمد اليعقوبي

28

فقه الخلاف

ومنها : ما عن العلامة ( قدس سره ) من الحمل على ما لو قصد المكاري إقامة عشرة أيام نظراً إلى أنه بعد هذه الفترة المستوجبة للاعتياد على الراحة يصعب عليه السير بعدئذٍ ، فطبعاً يجدُّ به السير لو بدأ به ، ويكون عسراً وشاقاً ، فلأجله يقصر ، فيكون المراد السفرة الأولى بعد العشرة لاختصاص الجد بها ( وهي مبنية على انقطاع حكم المكاراة بإقامة عشرة أيام واشتراط تعدد السفر مجدداً لصدق العنوان ) . ومنها : ما عن الشيخ والكليني ( قدس سرهما ) من حمل ذلك على ما إذا أسرع في السير فجعل المنزلين منزلًا فسار سيراً غير عادي ولأجله وقع في جدٍ وجهد واستحق من الشارع المقدس ان يخفف عنه ويراعي حاله فيوجب تقصير الصلاة بخلاف الذي يسير وفق المتعارف فهو كالمقيم في بيته . أقول : وحينئذٍ يكون الجد نسبياً وبحسب وسائل النقل المستعملة فمن كان يسافر من النجف إلى بغداد يومياً مرة واحدة ذهاباً وإياباً يقصر إذا سافر مرتين وهكذا . والتقصير إنما يكون في الطريق دون المنزل كما هو صريح مرفوعة عمران بن محمد الآتية وظاهر الروايات الأخرى . وقد استشهد الشيخ ( قدس سره ) لذلك بأمرين : أحدهما : ما رواه في الكافي قال : وفي رواية أخرى المكاري إذا جدَّ به السير فليقصر ، قال : ومعنى جدّ به السير جعل المنزلين منزلًا « 1 » . ثانيهما : مرفوعة عمران بن محمد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : الجمال والمكاري إذا جدَّ بهما السير فليقصرا فيما بين المنزلين ويتما في المنزل ) « 2 » . وفي كلا الأمرين ما لا يخفى فان الأول : اجتهاد من الكليني نفسه وليس جزءاً من الرواية فلا شهادة فيه ولم يتضح مستنده في هذا التفسير فان ( الجد ) لغة بمعنى الشدة ، وأحد مصاديقها في المقام جعل المنزلين منزلًا ، لا أنها تختص به ،

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، باب 13 ، ح 4 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، باب 13 ، ح 3 .