الشيخ محمد اليعقوبي

29

فقه الخلاف

وربما يكون جد السير من اجل الحر أو البرد ، أو كون الطريق وعراً أو مخوفاً ونحو ذلك . والثاني : مضافاً إلى ضعف السند من اجل الرفع والإرسال وجهالة حميد بن محمد قاصر الدلالة لعدم التعرض لتفسير الجد بجعل المنزلين منزلًا ، بل غايته التفصيل بالتقصير فيما بين المنزلين والإتمام في نفس المنزل . وهذا كما ترى أجنبي عما نحن بصدده ، ولعله لذلك عمل بظاهرها جماعة من المتأخرين كصاحب المدارك والحدائق والمعالم وغيرهم « 1 » . كما أن الشيخ لم يعمل في كتبه الفتوائية وظاهر الكليني توهينها « 2 » . والذي يقوى في الذهن ان معناها ان المكارين الذين دأبوا على السفر إلى ما دون المسافة إذا عرضت لهم سفرة خارجة عن المتعارف يقصدون بها المسافة الشرعية أو كانت مكاراتهم إلى المسافة ولكن استجدت لهم سفرة غير مرتبطة بعملهم الذين كانوا يسافرون فيه كما لو سافروا إلى التنزه أو زيارة أحد ونحوها فحكمهم التقصير ويكون معنى جد السير إنشاء هذا السفر الطارئ الأبعد من المتعارف . وتكون الروايات حينئذٍ قريبة المعنى من موثقتي إسحاق بن عمار قال ( سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن الذين يكرون الدواب يختلفون كل الأيام أعليهم التقصير إذا كانوا في سفر ؟ قال : نعم ) « 3 » و ( قال : سألته عن المكارين الذين يكرون الدواب وقلت : يختلفون كل أيام كلما جاءهم شيء اختلفوا ، فقال عليهم التقصير إذا سافروا ) « 4 » . وهذا معنى قريب من ظاهر النصوص خصوصاً صحيحة علي بن جعفر

--> ( 1 ) مستند العروة الوثقى : 8 / 163 - 164 . ( 2 ) المستمسك : 8 / 72 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، باب 12 ، ح 2 . ( 4 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، باب 12 ، ح 3 .