الشيخ محمد اليعقوبي
27
فقه الخلاف
شيء من الدوافع التي ذكرناها ومجرد الفتوى على خلاف الظاهر من تلك الروايات لا يدل على إعراضهم عنها بل إنه لازم أعم كما لو تركوها لمعارضتها لروايات أخرى أو أنهم تمسكوا بإطلاق الروايات الدالة على التمام فيمن عمله السفر بل تأوّل الأصحاب وتوجيههم للظاهر دليل على أخذهم بالروايات وليس إعراضهم فليس صحيحاً ما قاله من مهجوريتها عند الأصحاب ، كيف وقد نقلنا لك توجيه العلامة والشهيد ( قدس سرهما ) . أما ما ذكره السيد الخوئي ( قدس سره ) من القرينة العامة فمما يلتزم به عملياً إلا أن المورد ليس صغرى له لوجود روايات عديدة نقلنا ثلاثة صحاح وتوجد غيرها تناسب الابتلاء بالمسألة ، نعم ، الموجود هو عدم العمل بها فعاد المانع إلى الأول . وقد استشكل شيخنا الأستاذ الفياض ( دام ظله ) على المشهور عدم أخذهم بهذه الروايات واستظهر التفريق بين الحالتين « 1 » لكنه لم يذكر معنى مقبولًا لشرط ( جد في سفره ) فهل إذا كان معدل سير السائق ( 100 كم / ساعة ) فسار بسرعة ( 140 كم / الساعة ) يقصّر في صلاته أو كان يذهب إلى بغداد بين يوم ويوم فذهب في اليوم المتخلل فهل عليه ان يقصر ولعله لذلك احتاط في النهاية بالجمع بين القصر والتمام وترك الإشارة إلى المسألة في رسالته العملية ( منهاج الصالحين ، الجزء الأول ) . ومن هنا فقد تعدّدت محامل الأصحاب لفهم الروايات انسجاماً مع مبانيهم وقد تكلفوا في عدد منها : فمنها ما عن الشهيد في الروض من الحمل على المكاري أول اشتغاله بالمكاراة فيقصد المسافة قبل تحقق الكثرة ( بناءً على اشتراط تعدد السفر لصدق عنوان من عمله السفر ) ولأجله يجهد عليه السير ويتعب .
--> ( 1 ) تعاليق مبسوطة : 4 / 380 .