الشيخ محمد اليعقوبي

26

فقه الخلاف

ان المكاري إذا جدَّ به السير . . . الخ المشعر بالتعريض والتوقف وإنها موهونة عنده ، وإلا لكان عليه ان يذكرها ولا سيما مع صحة أسانيدها فيُفهم من التعبير عدم اعتنائه بشأنها ) ) « 1 » . وقد استدل ( قدس سره ) لمختاره من عدم الأخذ بظاهرها بنمط من الاستدلال استفاد منه في موارد كثيرة فقال ( قدس سره ) ( ( هذا والمسألة كثيرة الدوران ومحل للابتلاء غالباً حتى أن بعض أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) كان شغله ذلك كصفوان الجمال ، فلو كان القصر ثابتاً للمكاري المجدّ في السير لاشتهر وبان وشاع وذاع وكان من الواضحات كيف ولا قائل به إلى زمان صاحب المدارك كما عرفت ، فيستكشف من هذه القرينة العامة التي تكررت الإشارة إليها في مطاوي هذا الشرح وتمسكنا بها في كثير من المقامات عدم ثبوت القصر للمكاري المزبور . إذاً لا بد من رد علم هذه الروايات إلى أهله ، أو حملها على بعض المحامل المتقدمة ) ) « 2 » . ونحن لا نلتزم بأن إعراض الأصحاب عن العمل بالرواية الصحيحة يسقطها عن الاعتبار والحجية ألا ان يكون هذا الإعراض مستمراً عبر الأجيال ومتصلًا بزمان المعصومين ( عليهم السلام ) أو يكون إعراضاً تعبدياً غير مستند إلى أسباب ودواعٍ فيكون كاشفاً عن إعراض المعصومين ( عليهم السلام ) لو أمكن ذلك فلا بد من دراسة دوافع الإعراض وظروفه فقد تكون كافية لإسقاط الحجية وقد تكون غير ذلك كما لو كان مدرك الإعراض عدم وضوح المقصود أو عدم انسجامه مع الرأي المشهور يومئذٍ أو هيبة لرأي السلف الصالح بدرجة يصعب الخروج عليه حتى برواية صحيحة ونحوها وهذا كله غير كافٍ . مضافاً إلى أنه يجب التفريق بين الإعراض وعدم العمل بالظاهر من اجل

--> ( 1 ) مستند العروة الوثقى : 8 / 165 . ( 2 ) مستند العروة الوثقى : 8 / 165 .