الشيخ محمد اليعقوبي

25

فقه الخلاف

قواطع الحكم بالتمام لمن عمله السفر يستفاد من النصوص قطع حكم التمام في حالتين : الحالة الأولى : ما إذا جدَّ في سفره وقد فُسِّر بأن يجعل المنزلين منزلًا واحداً وقد وردت في المسألة روايات كثيرة فيها صحاح كصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : ( المكاري والجمال إذا جدَّ بهما السير فليقصّروا ) « 1 » وصحيحة الفضل بن عبد الملك قال ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المكارين الذين يختلفون ، فقال : إذا جدّوا السير فليقصّروا ) « 2 » ، وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه قال : سألته عن المكارين الذين يختلفون إلى النيل هل عليهم إتمام الصلاة ؟ قال : إذا كان مختلفهم فليصوموا وليتموا الصلاة ، إلا أن يجدَّ بهم السير فليفطروا وليقصروا ) « 3 » . وقد أهمل صاحب العروة الوثقى ككثير غيره العمل بظاهر هذه الروايات وحكم بوجوب القصر قائلًا ( وكذا - أي في وجوب إتمام الصلاة في السفر - لا فرق بين من جدَّ في سفره بأن جعل المنزلين منزلًا واحداً وبين من لم يكن كذلك ) « 4 » . قال السيد الخوئي ( قدس سره ) ( ( ولكن الظاهر أنه لا سبيل للأخذ بهذه النصوص رغم صحة أسانيدها لمهجوريتها عند الأصحاب وعدم العامل بها إلى زمن صاحب المدارك والمعالم وبعدهما المحقق الكاشاني ، وصاحب الحدائق ، حتى أن الكليني لم يعتنِ بها ولم يذكر شيئاً منها ، بل أشار إليها بقوله : وفي رواية

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، باب 13 ، ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، باب 13 ، ح 2 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، باب 13 ، ح 5 . ( 4 ) العروة الوثقى : الشرط السابع من شروط القصر .