الشيخ محمد اليعقوبي

21

فقه الخلاف

دام عنوان ( عمله السفر ) صادقاً عليه عرفاً ، وقد استدل من اعتبر التعدد بأكثر من وجه : الوجه الأول : ورود معنى الاختلاف والتردد في بعض الروايات وهو يستلزم التعدد ولتنقيح هذا الوجه نقول : إن من يتمون الصلاة في السفر في مسألتنا تعلق بهم الحكم بحسب ما تفيده الروايات الشريفة على أشكال ثلاثة : 1 - ما علق الحكم فيها على عناوين خاصة كالمكاري والجمال والملاح ونحوها كصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال ( ليس على الملاحين في سفينتهم تقصير ولا على المكاري والجمال ) « 1 » . 2 - ما دلت على ذلك بعناية كون السفر عملا لهم كصحيحة زرارة قال ( قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : أربعة قد يجب عليهم التمام في سفر كانوا أو حضر : المكاري والكريّ والراعي والاشتقان لأنه عملهم ) « 2 » . 3 - ما دلت على عنوان الاختلاف وعدم وجود مقام لهم كصحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال ( المكاري والجمال الذي يختلف وليس له مقام يتم الصلاة ويصوم شهر رمضان ) « 3 » . ولو كنا نحن والشكل الأول لحكمنا بالتمام متى تحققت ذوات العناوين وإن لم يصدق على المتلبس بها كونها عملًا له ، كمن كانت له سيارة يستعملها في حوائجه الشخصية فصادف أن شاهد كثرة الزوار مثلا وارتفاع أجرة السفر فأجر سيارته في تلك السفرة فإنه قد يُطلق عليه المكاري في هذه الحالة وإن لم يكن ذلك عملًا له . إلا أن الطائفة الثانية خصّت هذه العناوين بمن كان السفر عملًا له فيدور الحكم مدار صدق هذا العنوان الذي ربما يتفق بسفرة واحدة خصوصاً إذا كانت

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر : باب 11 ، ح 4 ، 8 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، باب 11 ، ح 2 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، باب 11 ، ح 1 .