الشيخ محمد اليعقوبي
149
فقه الخلاف
جرياً مع ما التزم به من أن الحكم بجواز التظليل بظل المحمل تعبدي خاص لا يتجاوز مورده فقال في الرد ( لان السائل كان يتأذى من حرّ الشمس فجوّز له الاستظلال للضرورة ونهاه عن التغطية وستر رأسه فان ذلك محرم آخر غير الاستظلال فمورد الرواية هو الاضطرار لا الاختيار ، فمعنى الرواية انه يجوز لك الاستظلال للضرورة ولكن لا تستر رأسك ولا تغطيه ، فلا تدل الرواية على جواز الاستظلال اختياراً بأحد الجانبين ) « 1 » وتبع ذلك صاحب الوسائل في تعليقه على الرواية . وفيه : إن لسان الرواية لا يختلف عن صحيحة معاوية بن عمار ورواية جعفر بن المثنى وان ذكر الأذى من باب الداعي إلى السؤال ولا يفيد التقييد به فلا ظهور في الرواية على أن جواب الامام كان بلحاظ حالة العذر والاضطرار . السادس : كفارة التظليل شاة لصحيحتي إسماعيل بن بزيع وصحيحة ابن أبي محمود المتقدمة ، ولا فرق في ذلك بين حالتي الاختيار والاضطرار وإذا تكرّر التظليل فيكفّر لكل إحرام لموثقة أبي علي بن راشد قال : ( قلت له ( عليه السلام ) جعلت فداك انه يشتد عليّ كشف الظلال في الإحرام ، لأني محرور يشتد علي حر الشمس ، فقال : ظلّل وأرق دماً ، فقلت له : دماً أو دمين ، قال : للعمرة ، قلت : إنا نحرم بالعمرة وندخل مكة فنحلّ ونحرم بالحج ، قال : فأرق دمين ) « 2 » . وقد ورد في صحيحتي ابن بزيع المتقدمتين ان ذبحها يكون في منى والتزم بها بعضٌ وقال آخرون بان الشاة إذا لزمت في إحرام العمرة فيجب ذبحها في منى واما إذا لزمت في إحرام الحج فيمكن ذبحها في البلد وربما كان وجهه انه مقتضى الجمع بينها وبين موثقة إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( قلت له : الرجل يخرج من حجه وعليه شيء يلزمه فيه دم ، يجزيه ان يذبح إذا رجع إلى
--> ( 1 ) المعتمد : 28 / 495 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب بقية كفارات الاحرام ، باب 7 ، ح 1 .