الشيخ محمد اليعقوبي
140
فقه الخلاف
بالمعنى الأخص فيمكن أن تكون بالمعنى الأعم الشامل للحرمة كما لو استشهد بذيل ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) في موضعين ، تارة وجوب الوضوء كمقدمة للصلاة وأخرى لاستحباب الوضوء على الوضوء أو للكون دائماً على الطهارة باعتبار ان الذيل يتضمن المحبوبية المطلقة . 3 - من الواضح ان الذيل فقرة مستقلة عن الصدر وتخبر عن مطلوب آخر . الثانية : التظليل هو الآخر يعني في اللغة مطلق التستر والتغطية ، قال ابن فارس ( ( إن هذا الأصل يدل على ستر شيء لشيء وهو الذي يسمى الظل وكلمات الباب عائدة إليه ) ) « 1 » ولا تختص بالتستر من الشمس وإنما ارتبط التظليل بها لأنها الفرد الأغلب فيما يتستر منه . ولو سلمنا اختصاصها بالشمس فقد قلنا إن الملحوظ في الحكم هو وجوب الاضحاء وهو عام اما حرمة التظليل فقد كانت من التطبيقات . كما أن الروايات تضمنت إطلاق حرمة التظليل الشاملة للشمس ولغيرها فلا تختص بها . فهذه وجوه ثلاث تصلح للرد على مختار السيد الأستاذ ( دام ظله ) في حرمة التظليل من الشمس خاصة . ومن الروايات المطلقة الأولى والثانية والرابعة والتاسعة والعاشرة والحادية عشرة . ويمكن الاستدلال بمثل الرواية السادسة حيث ذكر الإمام ( عليه السلام ) عدم إطاقة الشمس في عرض من به علّة فيظهر ان الأذى المطلوب تحمله أوسع من الشمس كالمطر والبرد والريح وهو المطلوب . وإن كان يمكن المناقشة فيه بعدم الملازمة إذ يمكن ان يكون المطلوب هو عدم التظليل من الشمس لكنه لا يستطيع الامتثال لعدم قدرته على تحمل البرد أو الريح فهذا لا يعني ان المطلوب منه التعرض لها ، وسيأتي إيضاح عدم الملازمة هذه .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة : 3 / 461 .