الشيخ محمد اليعقوبي
141
فقه الخلاف
ومثلها الرواية الثامنة وروايات المجموعة الثانية ومنه يعلم أن الخدشة في استدلال شيخنا الأستاذ الفياض ( دام ظله ) بمثل هذه الروايات على التعميم « 1 » فهذه الرواية ليست كالروايات المانعة من الاستتار عن الشمس كالرواية السابعة ولا يستفاد منها بالدقة حرمة التظليل من هذه الأمور وغاية ما يستفاد منها ان عدم القدرة على تحمل البرد أو الريح تجعله يظلّل مع وجود الشمس التي يفترض عدم التستر منها فتحصل المخالفة . وعلى أي حال فالتمسك بإطلاق الروايات المشار إليه كاف لوضوحه ولأنه في مقام البيان ولعدم وجود دليل صالح للتقييد لا من كلام اللغويين ولا من الروايات ، وان ذكر الشمس في عددٍ منها كان من باب انه أوضح المصاديق والأكثر ابتلاءً وذكرها في مثل الرواية الثالثة من باب الحث والتحفيز نحو العمل بذكر ثوابه أو بعض ثوابه ولا تفيد التقييد . ولو كان الحكم مختصاً بالشمس لوجدنا الإمام ( عليه السلام ) يعلّم بعض أصحابه هذا الحل والعلاج لمشكلة من به أذى أو علة أو انه لا يطيق حر الشمس فيقول له سر في الليل وكان متعارفاً في ذلك الزمان لان الاضطرار لا يصدق الا مع عدم المندوحة فمع وجودها بالسير ليلًا لا يجوز الترخيص في التظليل . واحياناً يكون الإطلاق خللًا في الجواب إذا كان المطلوب هو المقيد كما في سؤال القبة والكنيسة فالجواب الصحيح - لو كانت حرمة التظليل خاصة بالشمس - يكون بالمنع في النهار والجواز في الليل الا ان يُدّعى بوجود قرائن كالارتكاز لدى السائل بررَّ الاستغناء عن ذكر التفصيل وهو كما ترى . ويمكن استفادة الإطلاق بما يشمل الليل بوجه دّقي من مثل الرواية العاشرة لورود البرد الشديد فيها وهو يتحقق في الليل في تلك البلاد دون النهار . ونسأل هنا السيد الأستاذ ( دام ظله ) عن وجه الاقتصار في التعميم على المطر
--> ( 1 ) تعاليق مبسوطة : 10 / 253 .