الشيخ محمد اليعقوبي

131

فقه الخلاف

ويبدوا ان قولهما هذا ناشئ من بعض القرائن التي فهموا منها الترخيص وحملوا عليها الروايات الصريحة بالنهي عن التظليل ووجوب الاضحاء باعتبار ان مقتضى الصناعة ذلك . منها : صحيحة الحلبي ، ( قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المحرم يركب في القبّة ، فقال : ما يعجبني ذلك الا ان يكون مريضاً ) « 1 » ومحل الشاهد قوله ( عليه السلام ) ( ما يعجبني ) . وهذا الاستدلال مردود ، لان الأئمة ( عليهم السلام ) يعبّرون بمثل هذه التعابير كقوله ( عليه السلام ) ( لا ينبغي ) أو ( لا أحب ) عن الحرمة ، وإذا تنزلنا وقلنا إن اللفظ مجمل بين الحرمة والكراهة فان الإجمال يرتفع بالروايات الصريحة الآتية : وفي ضوء ما تقدم من التقية يمكن تفهّم التجاء الإمام ( عليه السلام ) لمثل هذه التعابير المموهة التي لا تتعارض مع الحكم الأصلي ولا تستفزّ المقابل الذي لا يؤمن شرُّه . ومنها : صحيحة علي بن جعفر قال ( سألت : أخي ( عليه السلام ) أظلل وأنا محرم ؟ فقال : نعم ، وعليك الكفارة ) « 2 » وتحمل على واقعة شخصية مرت بعلي بن جعفر ككونه مريضاً في حينها بقرينة الروايات الصريحة التالية . ومنها : صحيحة جميل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( لا بأس بالظلال للنساء ، وقد رخّص فيه للرجال ) « 3 » ويضيف بان ( قد ) تفيد التقليل أي الترخيص في الجملة وهو ما نقول به عند وجود عذر كما سيأتي بإذن الله تعالى ولو كانت تدل على الترخيص في أصل الحكم لما كان وجه لفصله عن النساء ولقال لا بأس بالظلال للنساء والرجال فهذا التعبير يعني ان جواز التظليل هو أصل الحكم للنساء اما الرجال فيرخص لهم احياناً عند وجود العذر .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب تروك الإحرام ، باب 64 ، ح 2 ، 5 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب بقية كفارات الاحرام ، باب 6 ، ح 2 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب تروك الإحرام ، باب 64 ، ح 10 .