الشيخ محمد اليعقوبي

124

فقه الخلاف

4 - عدم شمول ما دل على نفوذ حكم الحاكم في مسألة الهلال ، وقد بالغ صاحب الجواهر بالرد على القائلين به ورماهم بالوسوسة فقال ( ( وأضعف منه : الاستناد إلى عدم ثبوت عموم حكم الحاكم لما يشمل ذلك ، بأنَّ المسلّم منه في خصوص موضوعات المخاصمة دون غيرها ، إذ هو كما ترى منافٍ لإطلاق الأدلة أو تشكيك فيما يمكن تحصيل الإجماع عليه خصوصاً في أمثال هذه الموضوعات العامة التي هي من المعلوم الرجوع فيها إلى الحكام ، كما لا يخفى على من له خبرة بالشرع وسياسته أو بكلمات الأصحاب في المقامات المختلفة ، فما صدر من بعض متأخري المتأخرين من الوسوسة في ذلك من غير فرق بين حكمه المستند إلى علمه أو البينة أو غيرهما لا ينبغي الالتفات إليه لما عرفت من ثبوت الهلال بذلك ) ) « 1 » . ونحن لسنا بحاجة إلى الرد والتوضيح بعد كل الذي تقدم من البيان وخلاصته أن كون مسألة الهلال من الموضوعات التي يُرجع فيها إلى الحكام وإن كان معلوماً كما قال الا انه إن أراد بالحكام : السلطات وتنزيل الحاكم الشرعي منزلتهم بأدلة التنزيل فقد رددناه كبروياً ، وإن أراد بالحكام : الحكام الشرعيين أي الفقهاء الجامعين للشرائط فإن الرجوع إليهم من جهة كونهم أهل الخبرة في تنقيح الموضوع فلا يكونون مشمولين بحرمة الرد من هذه الناحية ولو أصدروا أحكاماً قضائية بالهلال فإنه لا يجوز الرد عليهم ولكن دلّ الدليل على عدم تغيّر الواقع بحكمهم وعدم جواز ترتيب الآثار على الأحكام المخالفة للواقع فحكمهم مأخوذ على نحو الطريقية لا على نحو الموضوعية .

--> ( 1 ) جواهر الكلام : 16 / 360 .