الشيخ محمد اليعقوبي

107

فقه الخلاف

التي يكون المرجع فيها هو الرأي والنظر « 1 » فكان هذا منصب ولاة الإمام من قبل نفسه ، لا انه واجب من قبل الله سبحانه على الفقيه بعد غيبة الإمام ، وإلا كان المناسب ان يقول : أنهم حجج الله عليكم كما وصفهم في مقام آخر بأنهم أمناء الله على الحلال والحرام . ومنها : ان وجوب الرجوع في المسائل الشرعية إلى العلماء الذي هو من بديهيات الإسلام من السلف إلى الخلف مما لم يكن يخفى على مثل إسحاق بن يعقوب حتى يكتبه في عداد مسائل أشكلت عليه ، بخلاف وجوب الرجوع في المصالح العامة إلى رأي أحد ونظره ، فإنه يحتمل ان يكون الإمام ( عليه السلام ) قد وكله في غيبته إلى شخص أو أشخاص من ثقاته في ذلك الزمان . والحاصل ان الظاهر أن لفظ الحوادث ليس مختصاً بما اشتبه حكمه ولا بالمنازعات ) ) « 2 » . وأجاب السيد الأستاذ ( دام ظله ) عن هذه الوجوه ، فعن الأول قال ( ( والجواب واضح جداً فلم يقل فارجعوها بل قال فارجعوا فيها أي حكمها ) ) وأجاب عن الثاني بقوله ( ( وما أفاده ليس وجه يعتمد عليه فإنه لا مانع من أن تكون وظيفة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الإفتاء حتى نسب إلى الله تعالى ( وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ ) « 3 » وكذا القضاء والولاية فكانوا ( عليهم السلام ) يباشرون كثيراً من الأمور وعندما توسعت شؤونهم جعلوا جماعة للقضاء وآخرين للإفتاء والإدارة العامة فيصحّ أنهم حجة من الإمام وقد عبّر ( عليه السلام ) أنهم خلفائي فهم خلفاؤهم لأنهم يبلّغون عنهم عليهم السلام ) ) .

--> ( 1 ) كالأحكام الاجتماعية والأمور الداخلة في تنظيم شؤون الأمة فتفيد الرواية ان نظرهم هو نظر الإمام نفسه . ( 2 ) المكاسب بشرح السيد كلانتر ( قدس سره ) 9 / 334 - 335 . ( 3 ) النساء من الآية 127 .