السيد كمال الحيدري

380

منهاج الصالحين (1425ه-)

إلَّا أنّه يُمكن أن يقال بصحّة ذلك ، لأنّها لا تنحصر بالضمان الفقهيّ ، ولا بالعقود المسمّاة ؛ لعدم الدليل على توقيفيّتها . وعليه فإذا صدق على التعهّد المذكور اسم العقد حقيقةً عند أهل العرف ، شمله قوله تعالى : إلّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ وأَوْفُوا بِالْعُقُودِ فيصحّ بعنوان التعهّد . المسألة 1326 : يصحّ أن يضمن شخصٌ للزوجة نفقاتها الماضية الثابتة في ذمّة الزوج ، لأنّها من الديون التي يجب قضاؤها . فإذا ضمنها ، اشتغلت ذمّته بها وبرئت ذمّة الزوج منها . أمّا نفقاتها المستقبليّة ، فإنّه وإن لم تشتغل ذمّة الزوج بها بعدُ ، إلّا أنّها يصحّ ضمانها كما تقدّم في المسألة السابقة . أمّا نفقات الأقارب ، فلا يصحّ ضمانها مطلقاً - لا الماضية ولا المستقبليّة - لأنّها ليست من الديون التي يجب قضاؤها . نعم ، يُمكن ضمان نفقاتهم اليوميّة ؛ لاشتغال ذمّة المنفق بها . المسألة 1327 : إذا دفع المضمون عنه الدين إلى المضمون له ، ولم يستأذن الضامن بدفعه ، برئت ذمّة الضامن لوفاء دينه ، وبرئت ذمّة المضمون عنه . وكذلك الحكم إذا تبرّع أحدٌ فدفع الدين للدائن بغير إذن الضامن ، فتبرأ بذلك ذمّة الضامن والمضمون عنه . المسألة 1328 : يجوز للضامن أن يشترط الخيار في مدّةٍ معيّنةٍ أو مطلقاً ، فيفسخ العقد خلالها . كما يجوز للمضمون له أن يشترط ذلك لنفسه . كما يجوز أن يشترط ذلك كلّ منهما لنفسه ، فيكون الفسخ جائزاً لكلا الطرفين . كما يجوز اشتراط شيءٍ زائدٍ على العقد ، إذا كان واجداً لشرائط الصحّة . المسألة 1329 : يصحّ الضمان حتّى مع اشتغال ذمّة الضامن للمضمون عنه . وعليه : فإن كان الضامن مشغول الذمّة للمضمون عنه بنفس قيمة الضمان ، تهاترا . وإن كان مشغول الذمّة بالأكثر ، سدّد باقي الدين للمضمون عنه . وإن كان مشغول الذمّة بالأقلّ رجع الضامن على المضمون عنه بالزائد . هذا إذا كان الضمان بإذن المضمون عنه ، وإلّا فلا يرجع الضامن على المضمون عنه بشيءٍ وكان متبرّعاً ، وبقيت ذمّته مشغولةً بالدين السابق .