السيد كمال الحيدري

369

منهاج الصالحين (1425ه-)

الجعالة ، بحيث يقصد به استحقاق الجعل . وكذا لو قام بالعمل جاهلًا بالجعالة ، لم يستحقّ شيئاً ، وإن كان يأمل إحسان الجاعل . المسألة 1269 : لو قام العامل بالجعالة ، استحقّ الجعل كاملًا . فلو قام بنفس العمل شخصٌ آخر ، لم يستحقّ شيئاً ؛ لسقوط الجعالة بفعل الأوّل . ولو عيَّن الجاعل شخصاً للعمل ، فأتى به غيره ، لم يستحقّ العامل ولا المجعول له شيئاً . المسألة 1270 : إذا عيَّن الجاعل لإنجاز العمل وقتاً محدوداً ، فانتهى الوقت ، سقطت الجعالة ، ولا يستحقّ العامل إذا أتى بالعمل بعد ذلك عوضاً ، لا من مال الجعالة ولا من أجرة المثل . ولكن يجب على الجاعل إبراز انقضاء الجعالة بمبرز ؛ لئلّا يوقع الناس بالغرر والضرر . فإن لم يفعل ذلك ، وجب عليه إعطاء أجرة المثل للعامل الذي أدّى متعلّق الجعالة ، ولم يعلم بانقضائها . المسألة 1271 : إذا كانت الجعالة بشرط إتمام العمل إلى آخره ، أو كان العمل ممّا لا يجوز تركه بحالٍ إلى تمامه ، وكان في رفع العامل يده عن العمل قبل إكماله ضررٌ على الجاعل ، لم يجز للعامل أن يترك العمل في أثنائه ، ويجب عليه أن يتمّه إذا كان قد شرع فيه ، ويجوز له تركه قبل أن يبدأ به . ولو تركه قبل إتمامه ، كان ضامناً للضرر الحاصل . المسألة 1272 : إذا جعل الجاعل جعلين مختلفين ، كما لو قال : من وجد نقودي فله ألف دينار ، ثُمَّ قال : من وجد نقودي فله ألفا دينار ، كان العمل على الجعل الثاني ، واستحقّ العامل الألفين . ولو انعكس الفرض ، لزم الجاعل الجعل الثاني على كلّ حال . المسألة 1273 : إذا قام بالعمل جماعة ، استحقّوا الجعل كاملًا ، ويوزّع عليهم بنسبة عمل كلّ واحدٍ منهم . أمّا إذا قام كلّ واحدٍ من الجماعة بتمام العمل ، وكان العمل ممّا يحتمل التعدّد ، كحفظ القرآن ، استحقّ كلّ واحدٍ منهم تمام الجعل . نعم ، لو قامت القرينة على إرادة فعلٍ واحد ، استحقّ الجعل أوّلهم انتهاءً . المسألة 1274 : يصحّ في الجعالة أن يكون العوض مجهولًا أيضاً ، إذا لم يؤدِّ إلى