السيد كمال الحيدري

21

منهاج الصالحين (1425ه-)

الفصل الأوّل : أقسام المياه وأحكامها المسألة 26 : الماء إمّا مطلقٌ أو مضافٌ ، والمضاف : هو ما لا يصحّ إطلاقُ لفظِ الماء عليه بلا إضافةِ لفظٍ آخر له أو تقييده به ، وهو إمّا ماءٌ مطلقٌ خالطه جسمٌ آخر فأخرجه عن وضعه الطبيعي ، وسلب اسم الماء عنه ، فلم يعد ماءً حقيقةً ، كشراب الشاي وماء الورد ، وإمّا ماءٌ اعتُصِر من بعض الأجسام كماء الليمون وماء الرمّان وماء العنب . المسألة 27 : الماء المضاف طاهرٌ في نفسه إلّا أنّه غير مطهِّرٍ لغيره ، فلا ينفع في الطهارة المعنويّة كالوضوء ، ولا في الطهارة المادّيّة ، كغَسل البول والدم والمنيّ . ولو لاقى نجساً تنجّس . نعم ، لو كان الماء متدافعاً على النجاسة بقوةٍ نسبيّة ، كالجاري من المكان العالي أو الخارج من النافورة ، وسقط على النجاسة ، اختصّ التنجيس حينئذٍ بالجزء الملاقي للنجاسة ، ولا يسري إلى عمود الماء وغيره . ولو تنجّس المضاف فلا يطهر أبداً ، إلّا إذا تحوّل إلى ماءٍ مطلق ، فيطهر بما يطهر به الماء المطلق . المسألة 28 : يعدُّ الماء المطلق طاهراً ، وكذا المضاف ، فيجوز شربهما واستعمالهما في مختلف الاستعمالات . نعم ، يختلف حكمهما في الأمور التالية : الأوّل : الماء المطلق يطهِّر الشيء المتنجّس ، كالإناء والثوب والبدن ، إذا أصابته نجاسة . وهذا بخلاف الماء المضاف ؛ فإنّه لا يمكن أن يطهِّر شيئاً متنجّساً . الثاني : الماء المطلق يُمكن أن يُتوضَّأ به لرفع الحدث الأصغر ، وكذا يُغتسل به لرفع الحدث الأكبر ، بخلاف الماء المضاف ، فإنّه لا يُتوضّأ ولا يُغتسل به . وهذا معنى قول الفقهاء : ( إنّ الماء المطلق طاهرٌ في نفسه ومطهِّرٌ لغيره من الحدث والخبث ، وإنّ