السيد كمال الحيدري

352

منهاج الصالحين (1425ه-)

الفصل السابع : الربا وبيع الصرف الربا بشكلٍ عامٍ ينقسم إلى قسمين رئيسين : الأوّل : الربا المعاملي ، وهو الذي يكون في معاملة البيع . الثاني : الربا القرضي ، وهو الذي يكون في معاملة القرض . المسألة 1194 : حرمة الربا ثابتةٌ في صريح آيات الكتاب الكريم ومتواتر السنّة المطهّرة وإجماع فرق المسلمين ، بل قال بعض الفقهاء : لعلّ تحريمه من ضروريات الدين ، ولا ريب في أنّه من أكبر الكبائر في الإسلام . قال تعالى : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إلّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إنّما الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إلى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( البقرة : 275 ) . وفي الخبر عن أمير المؤمنين ( ع ) : لَعَنَ رَسُولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ الرِبَا وآكِلَهُ ومُوكِلَهُ وبائِعَهُ ومشترِيهِ وكَاتِبَهُ وشاهِدَيهِ « 1 » . المسألة 1195 : من أخذ الربا عالماً بحرمته ثُمَّ تاب ، وجب عليه أن يردّ المال إلى صاحبه إن كانت عينه باقيةً وكان متميّزاً . وإن أخذه جاهلًا به أو بحرمته ، جرى عليه حكم مجهول المالك . وإن لم يكن الربا متميّزاً عن ماله ، جرى على الكلّ حكم المال الحلال المختلط بالحرام . وكذا لو تلف المال الربويّ أو خرج عن يده ، فإنّ ذمّته تبقى مشغولةً به . ونفس الحكم فيما لو ورث مالًا ربويّاً . المسألة 1196 : لا يُمكن التخلّص من الربا بالرضا بالمعاملة ، فإنّ الرضا بها لا يجعلها شرعيّة ، بل يبقى أثرها ثابتاً ولا يتحقّق النقل والانتقال ، ويأثم الطرفان مع العلم بها .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة للحرّ العاملي : ج 18 ص 127 ، باب تحريم أخذ الربا . . . ، الحديث 2 .