السيد كمال الحيدري
267
منهاج الصالحين (1425ه-)
أجرة خمس سنوات - مثلًا - في السنة الأولى ، إلّا أنّه يؤدّي العمل في السنوات القادمة ، فهنا لا يجب عليه أداء خمس ما يقع بإزاء السنين الآتية ، لأنّها لا تعدّ من أرباح هذه السنة ، بل من أرباح السنين القادمة . أحكام المستحقّ للخمس والمتولّي لصرفه المسألة 911 : أهمّ مصارف خمس أرباح المكاسب في عصر الغيبة الكبرى ، خدمةُ الدين الحنيف ، برفع دعائمه ، وإقامة شعائره ، والحفاظ على حرماته ، وردّ كيد الظالمين عنه ، وترويج الشَّرع الشريف ، ونشر أحكامه . ومن أهمّ مصاديق ذلك : خدمة أهل العلم المخلصين ، والمهتمّين بأداء وظيفتهم ، الذين يصرفون أوقاتهم في تحصيل المعارف الدينيّة عموماً - بما يشتمل على التفسير والعقائد ، لا خصوص مسائل الحلال والحرام - والباذلين أنفسهم في تعليم الجاهلين وإرشاد الضالّين ، والدفاع عن حياض العقيدة والمذهب والدين المبين . وكذا دفع ضرورات وحاجات المؤمنين المتديّنين ، ومدّ يد العون إليهم ، وإغاثة لهفتهم وتنفيس كربتهم ، فإنّهم عيال صاحب هذا الحقّ صلوات الله عليه ، فينبغي تأمين نفقتهم وكشف ضرّهم . المسألة 912 : لا يجوز للمالك الاستقلال في التصرّف في الخمس ، سواء كان من سهم الإمام أو سهم السادة - كما هو المشهور بين الفقهاء - وصرفه في مصارفه المتقدّمة ، بل لابدَّ من الرجوع إلى مرجع تقليده المستوعب للجهات العامّة والخاصّة ، والعارف بجهات الصرف ، الذي يتيسّر له القيام بها ، ولو بالاستعانة بأهل الخبرة والأمانة ، فيكون صرفُ الحقّ المذكور ، إمّا بإيكال أحدهما الأمر للآخر ، أو إعمال نظرهما معاً في كيفية الصرف . المسألة 913 : إذا أراد من له رأس سنةٍ خمسيّة ، أن يغيّر ذلك ، فإمّا يريد تقديمها أو تأخيرها . فإن أراد تقديمها ، أمكنه محاسبة حاله الماليّ ، ودفع ما عليه من خمسٍ في الموعد الذي يراه مناسباً لحاله ، ويكون هو الموعد الجديد لرأس سنته