السيد كمال الحيدري
86
منهاج الصالحين (1425ه-)
الآخر بمجرّد الملاقاة ، أمّا إذا كانا يابسين ، أو نديّين جافَّين ، لم يتنجّس الطاهر بالملاقاة ، وكذا لو كان أحدهما مائعاً بلا رطوبةٍ كالذهب والفضّة والزئبق ، ونحوهما من الفلزّات ، فإنّها إذا أذيبت في ظرفٍ نجس ، لا تنجس . المسألة 301 : يشترط في سراية النجاسة في المائعات أمران : الأوّل : أن لا يكون المائع متدافعاً إلى النجاسة ، وإلّا اختصّت النجاسة بموضع الملاقاة ، ولا تسري إلى ما اتّصل به من الأجزاء ، فإذا صُبَّ الماء من الإبريق على شيءٍ نجس ، لا تسري النجاسة إلى عمود الماء أو الإبريق . الثاني : أن لا يكون المائع غليظاً ، وإلّا اختصّت النجاسة بموضع الملاقاة لا غير ، فالدبس الغليظ إذا أصابته النجاسة كالدَّم وموت الفأر ، لم تسرِ النجاسة إلى تمام أجزائه ، بل يتنجّس موضع الاتّصال لا غير ، وكذا الحكم في اللّبن الغليظ . نعم ، إذا كان المائع رقيقاً ، سرت النجاسة إلى تمام أجزائه ، كالسمن المائع ، والعسل الرقيق ، والدبس الخفيف والحليب ونحوها . والحدُّ في الغلظة والرِّقة : هو أنّ المائع إذا كان بحيث لو أخذ منه شيءٌ بقي مكانه خالياً حين الأخذ ، فهو غليظ وإن امتلأ بعد ذلك . وأمّا إذا امتلأ مكانه بمجرّد الأخذ ، فهو رقيق . المسألة 302 : الأجسام الجامدة إذا لاقت النجاسة مع الرطوبة المسرية ، تنجّس موضع الاتّصال فقط . أمّا غيره من الأجزاء المجاورة له ، فلا تسري النجاسة إليه ، وإن كانت الرطوبة المسرية مستوعبةً للجسم . فالخيار أو البطيخ أو نحوهما ، إذا لاقته النجاسة ، تنجّس موضع الاتّصال منه لا غير ، فيمكن رفع الجزء المتنجّس وتناول الباقي . وكذلك بدن الإنسان إذا كان عليه عرق ، ولو كان كثيراً ، فإنّه إذ لاقى النجاسة ، تنجَّس الموضع الملاقي لا غير ، إلّا أن يجري العرق المتنجّس على الموضع الآخر ، فإنّه ينجِّسه أيضاً . المسألة 303 : الفراش الموضوع على الأرض ، إذا كانت الأرض نجسة ، إذا سرت الرطوبة النجسة إليه عن طريق التشرّب وصار ثقيلًا بعد أن كان خفيفاً ، فإنّ مثل هذه الرطوبة توجب سراية النجاسة عرفاً ، بمعنى : أنّ العرف لا يفرّق بين