السيد كمال الحيدري
87
منهاج الصالحين (1425ه-)
حصول الرطوبة عن طريق الملاقاة ، وحصولها عن طريق التشرّب . وكذلك الجدار المجاور لبعض المواضع النجسة ، مثل الكنيف ونحوه ، فإنّ الرطوبة السارية منها إلى الجدارن ، مسريةٌ وموجبةٌ لتنجّسها ، إن كانت مؤثّرة في الجدار على نحوٍ قد تؤدّي إلى تقشّع الصبغ أو التغليف الخارجيّ . المسألة 304 : إذا كان الجسم الطاهر الملاقي لعين النجس من بواطن الإنسان ، كلسانه مثلًا ، وداخل أنفه وباطن أذنيه وأمعائه ، فإنّ كلّ ذلك لا يكسب نجاسةً بالملاقاة ، كبدن الحيوان تماماً . فإذا وقع دمٌ على لسانك ، أو وضعتَ لقمةً نجسةً أو متنجّسةً في فمك ، لا يجب عليك أن تغسل اللسان أو داخل الفم ، وإنّما يكفي إزالة تلك العين النجسة أو المتنجّسة ، لأنّ باطن الإنسان لا ينجس بالملاقاة . المسألة 305 : إذا كانت عين النجاسة لا تزال في داخل الإنسان ، ولاقاها جسمٌ طاهرٌ أُوصِل إليها من خارج جسم الإنسان ، فإنّه لا ينجس . مثال ذلك ، إذا زرق الطبيب إبرةً في بدن المريض ، فلاقت دمه في داخل جسمه وخرجت نقيّة ، فإنّها طاهرة . المسألة 306 : المتنجّس بملاقاة عين النجاسة ، كالنجس ، ينجس ما يلاقيه مع الرطوبة المسرية ، ومثال ذلك : أن تمسّ بيدك شعر الكلب وهو مبتلّ ، ثُمَّ تضع يدك وهي مرطوبةٌ على ثوبك ، فإنّ يدك تتنجّس بعين النجس ، ويتنجّس الثوب كذلك ؛ لأنّ بينه وبين عين النجس واسطة واحدة . ولكنّ شيئاً آخر إذا لاقى الثوب برطوبةٍ ، لا يتنجّس به ؛ إذ يكون بينه وبين النجس واسطتان . المسألة 307 : تثبت النجاسة بالعلم ، وبشهادة عدلين ، وبإخبار ذي اليد ، بل إخبار مطلق الثّقة أيضاً . المسألة 308 : قد يعلم المكلَّف بأنّ هذا الشيء الطاهر لاقى نجساً ، ولكنّه يشكّ في وجود الرطوبة القابلة للانتقال التي هي شرطٌ في سراية النجاسة ، ففي مثل ذلك ، يبني على الطهارة ، وعدم تنجّس الملاقي ، حتّى ولو كان على علم بأنّ الملاقي أو النجس كان مرطوباً سابقاً ، واحتمل الجفاف عند الملاقاة ، فلا يحكم