السيد كمال الحيدري

72

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

وعلى الأمرين فإنَّ المقصد الحقيقي هو المعرفة ، فافهم . وينبغي أن يُعلم بأنَّ هذه الغاية غاية الفعل من أجل أن يتكامل العبد لا غاية الفاعل ، لأنه سبحانه فوق مالا يتناهى بما لا يتناهى ، فسواء عرفه أحد أم لم يعرفه فهو الغني الحميد ؛ قال تعالى : وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ( إبراهيم : 8 ) . صلة الاسم الأعظم بآية الكرسي مرَّت بنا مجموعة غير قليلة من خصائص الاسم الأعظم وخصائص آية الكرسي ، فكانت الشركة الظاهرة في السيادة ، فالاسم الأعظم في عالم التكوين وآية الكرسي في عالم التدوين ، فلا نصَّ يعلو نصّ آية الكرسي كما أنَّ لا اسم يعلو في كماله سقف الاسم الأعظم ، وحيث إنَّ العلاقة بين عالمي التكوين والتدوين وطيدة وحميمة ، وقد تقدّم عرض بيانات موجزة في ذلك « 1 » ، وقد عبَّرنا عنها بجدلية العلاقة بين عالم التكوين ( الوجود الخارجي ) وعالم التدوين ( الوجود اللفظي للقرآن الكريم ) ، فالوجود الخارجي كلمة تكوينية ، والقرآن الكريم كلمة تدوينية ، وكلتا الكلمتين تحكيان الكمالات الإلهية المتجليّة فيهما معاً . نعم ، إنَّ كمالات كتاب التكوين حاضرة في الكتاب التدويني ، كما أنَّ العكس صحيح أيضاً ، وإذا كان لعالم التكوين الإمكاني إجمال في مفردة الإنسان الوجود الأنفسي وتفصيل دقيق في مفردات الخلق الوجود الآفاقي فكذلك هو الحال في الكتاب التدويني ، فإجماله قد يكون في آية الكرسي أيضاً « 2 » ،

--> ( 1 ) في الفصل الخامس من الباب الأول من الكتاب ، تحت عنوان : ( عدد الأوتاد . . . رؤية احتمالية قرآنية ) . ( 2 ) عبَّر السيد الأُستاذ دام ظله بقوله : ( فإجماله قد يكون في آية الكرسي أيضاً ) لِيُلفت النظر / / إلى الإجمال المتوسّط القائم في فاتحة الكتاب ، وإلى إجمال الإجمال في بسملة فاتحة الكتاب المقطوع بآيتيها وجزئيتها أيضاً . ولعلَّ الأوفق للمقام أن نقول بأنَّ فاتحة الكتاب بإجمالها الأول والثاني هي إجمال معرفي خالص ، أي : على المستوى العلمي ، وأما آية الكرسي فهي إجمال كمالي ، أي : على المستوى العملي ، ليُقابل إجمالها الإجمال الكمالي لعالم التكوين المتمثّل بالاسم الأعظم ، ولكنَّ المقطوع به في المقام هو أنَّ الإجابات الدقيقة عن هذه المطالب تلقياتية وليست تلقينية ، أي : نتاج رشحات حضورية لا نتاج تأمّلات حصولية ، ولعلّه لذلك حدَّد السيّد الأُستاذ دائرة البحث . .