السيد كمال الحيدري

7

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

تحديد وظائف التفسير الموضوعي تقدّم في سطور هذه الدراسة أنَّ التفسير الموضوعي هو من جملة الأساليب التفسيرية الصعبة المنال ، بخلاف ما عليه الحال في التفسير التجزيئي فضلًا عن المفرداتي ، وهنا نحتاج إلى بيان الخطوات العملية لهذا الأُسلوب التفسيري ليتّضح لنا مقدار ما يُمكن تطبيقه من هذا الأُسلوب على موضوعة بحثنا المتمثّلة بآية الكرسي ، بل ليتّضح لنا أيضاً مقدار الخلط الكبير الذي وقع فيه جملة من الأعلام المُعاصرين ممَّن تصدّوا للعملية التفسيرية بهذا الأُسلوب المُميَّز . أما الخطوات العملية للتفسير الموضوعي فهي : أوّلًا : تحديد موضوع البحث ابتداءً ، وهذا التحديد عادة ما يكون من خارج النصّ القرآني ، وذلك من خلال الانطلاق من إشكالية معرفية ، سواء كانت فقهية أم عقدية أم فكرية أم اجتماعية أم أخلاقية أم سياسية أم اقتصادية ، لنعرضها على النصّ القرآني بغية تحصيل الإجابة القرآنية لا الآياتية ، وينبغي أن تكون هذه المُشكلة نوعية أكثر من كونها فردية . ولكن هذه الانطلاقة الأوّلية من خارج النصّ للنصّ لا تمثّل ضرورة معرفية أو ركناً أساسياً في منظومة التفسير الموضوعي ، فالهدف يتحقَّق في تحديد أصل الإشكالية أو موضوعة البحث ، سواء كانت ناشئة من مناخات البيئة أم مناخات النصّ القرآني نفسه ، ولهذه النكتة الأخيرة أهمّية بالغة سوف تتّضح لنا عملياً ونحن نُفسّر آية الكرسي موضوعياً . ثانياً : جمع الآيات القرآنية ذات الصلة بموضوعة البحث ، وهذه الصلة لا يُشترط أن تكون مأخوذة على نحو المُطابقية ، فيكفي أن تكون ذات علاقة ما ، سواء كانت تضمّنية أم التزامية ، بل يصحّ أن تكون إشارية أيضاً ، كما سيتّضح .