السيد كمال الحيدري

8

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

ثالثاً : القيام بتفسير جميع هذه الآيات الظاهرة والمُتصيَّدة تفسيراً مُفرداتياً ثمَّ تجزيئياً ، وينبغي تفسيرها مُنفردة بعضها عن بعض . رابعاً : جمع النتائج التفسيرية ( المُفرداتية والتجزيئية ) ، ومزج مُعطياتها للوصول إلى الموقف النهائي الذي لا ينبغي أن تتصدّره آية واحدة لاغية المُعطيات الأُخرى للآيات الأُخرى ، حتى وإن كانت هذه الآية نصّاً من حيث الدلالة والأُخرى لم ترتق إلى مستوى النصّية ، ولهذه النكتة أهمّية كبيرة لعلّنا سنلحظها عملياً في تفسيرنا الموضوعي للآية الكريمة . خامساً : المُعطى النهائي لا بدَّ أن يُمثّل الموقف القرآني ، بمعنى أنه يُمثّل النظرية القرآنية لا الموقف الجزئي المحدود ، وعليه فكلّ موقف جزئيّ محدود لا يُمكن بأيِّ حال إطلاقه على الرؤية القرآنية ، ولا ريب بأنَّ هذه النكتة رغم وضوحها إلا أنها في غاية التعقيد ، ولعلّ كثيراً ممَّن تصدّوا للعملية التفسيرية موضوعياً يتوهَّم بأنه تمكَّن من استجلاء الموقف القرآني ، في حين إنه لم يُغادر حدود الدائرة الجزئية . بعد هذه الجولة السريعة في عرض المبادئ الأوّلية والخطوات العملية لمنظومة التفسير الموضوعي نحتاج أن نقف بوضوح عند ثلاث مسائل مهمّة ، وهي : المسألة الأُولى : هل موضوعة بحثنا ( تفسير آية الكرسي ) مُتوفّرة على مبادئ وخطوات التفسير الموضوعي ؟ المسألة الثانية : على فرض توفّر الآية على مبادئ وخطوات التفسير الموضوعي فما هو مقدار ما يُمكن تطبيقه من هذا الأُسلوب على هذه الآية الكريمة ؟ المسألة الثالثة : ما هي حقيقة الخلط الذي وقع فيه جملة من الأعلام المُعاصرين ممَّن تصدّوا للعملية التفسيرية بهذا الأُسلوب المُميَّز ، وما السرُّ في ذلك ؟ أما بالنسبة للمسألة الأُولى فإنَّنا لا نمتلك موضوعاً أو إشكالية اسمها آية