السيد كمال الحيدري

67

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

* إنَّ مظهر الاسم الأعظم أو أثره في عالم الخلقة هو الإنسان الكامل الواجد لكلّ ما يُمكن أن يتوفّر عليه مخلوق « 1 » ، فهو المخلوق الأعظم بحكم مُسانخته للاسم الأعظم ؛ قال تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ( البقرة : 31 ) ، بناءً على كون المُراد من آدم الإنسانَ الكامل ، والمراد من الأسماء خصوص الأسماء الإلهية ، كما أشار لذلك بعض المُحقّقين « 2 » .

--> ( 1 ) لما علمت آنفاً من أنَّ لكلّ اسم إلهي أثراً في الوجود الإمكاني ، وأثر الاسم الأعظم ما يليق به ، وليس هنالك سوى الإنسان الكامل ، والإنسان الكامل إذا انحصر بمصداق واحد فهو النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، وإذا توسَّعت دائرته فمصداقه الخليفة الإلهي والإمام المعصوم مطلقاً . ( 2 ) يظهر ذلك في جملة من كلمات العرفاء وبعض أتباع مدرسة الحكمة المُتعالية ، من قبيل ما ورد في كلمات ملا هادي السبزواري في كتابه : ( شرح الأسماء الحسنى ) ، وبصورة أوضح في كلمات مُحيي الذين بن عربي ، الذي يُصوّر لنا أنَّ العالم كلّه قائم بحقيقة الإنسان الكامل ، وأنَّ الأفلاك تدور بأنفاسه ، حيث يقول في رسالته المسمّاة ب - « نسخة الحقّ » في أوّل خطبته : « الحمد لله الذي جعل الإنسان الكامل معلّم الملك ، وأدار سبحانه وتعالى تشريفاً وتنويهاً بأنفاسه الفلك » . انظر : جامع الأسرار ، للسيد حيدر الآملي : ص 10 ، مقطع رقم : ( 15 ) . ويُضيف الآملي : بأنَّ الإنسان الكامل هو عالم كلّيّ يُعلّم به الاسم الجامع للأسماء ، أي : الاسم الأعظم . جامع الأسرار : ص 561 . والذي يظهر هو أنَّ معظم أصحاب الاتجاه العرفاني يرون ذلك ، وهم على إجماعهم بأنَّ الرسول الخاتم صلى الله عليه وآله هو المصداق الأول للإنسان الكامل إلا أنهم يختلفون كثيراً في تحديد دائرة مصاديقه . والراجح عندنا هو أنَّ دائرة انطباق الإنسان الكامل أوسع من كلّ ذلك ، فكلّ من تخلَّص من حاكمية عالم المادّة وتحقَّق بالموت الاختياري فهو إنسان كامل ، فكامليته تعني هجرته من عالم المادّة ودخوله في عالم الحقّ ، وهذا ما يتكفّل به السفر الأول من الأسفار الأربعة الذي به يكون الإنسان ولياً . وهنا يرتقي الإنسان الولي إلى مقام : ( قاب قوسين ) ، فإذا كان الإنسان سالكاً مُلتفتاً ولكنه / / لم يصل بعد فهو إنسان مُستكمل ، وأما ما يتعلَّق بالرسول الأكرم فهو المصداق الأوحد أصالة لمفهوم الإنسان الأكمل والتجلي الأتمّ للاسم الأعظم ، وهو مقام : ( أو أدنى ) ، وهو المقام الذي ورثه عنه أوصياؤه الاثنا عشر إماماً عليهم السلام ، وأما ما عداهم من أنبياء وأوصياء وأولياء فيتفاوتون في درجة انطباق عنوان الإنسان الكامل عليهم . فالإنسان الأكمل والتجلّي الأتم للاسم الأعظم حصراً : محمد وآل محمد صلوات ربّي عليهم أجمعين ، فهم الذين خرجوا من محكومية عالم الإمكان إلى حاكميته من قبلهم ابتداءً ، والخلاصة أنَّ هنالك إنساناً مُستكملًا لم ينل مقام الولاية ، وهنالك إنسان كامل صار ولياً ، وهنالك إنسان أكمل له الإمامة المطلقة والولاية العظمى ، وفي المقام أسرار تلمحها القلوب المُبصرة . هذا ، والمظنون أنَّ هذه الرشحات موافقة لرأي السيد الأُستاذ أيضاً . .