السيد كمال الحيدري

51

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

والجواب هو أنه قد ثبت أنَّ الذات المقدَّسة على مستوى الواقع والخارج العيني وجود بسيط بتمام معنى الكلمة ، فلم يبق وجه للقول بتعدّد الاسم في الخارج ، ومن ثم ينحصر التعدّد في مستويين ، هما : 1 . في أُفق الذهن وعلى مستوى المفهوم « 1 » . 2 . في أُفق الآثار والآيات ، كما سيأتي « 2 » .

--> ( 1 ) ولك أن تسأل : أولًا : ( إنَّ المعادل الفلسفي لهذا البحث حينئذٍ ما أُثير في الفلسفة في بحث الصفات وتصوير الأُصول والفروع فيها ورجوع بعضها إلى الآخر ؟ ) . والجواب : نعم . وثانياً : ( عند التدقيق فيما تقدّم نجد أن ظاهرة التعدّد والعلاقة الطولية على مستوى المفهوم ، إنما كانت بين الصفات أوّلًا وبالذات وانسحبت إلى الأسماء ثانياً وبالعرض ؟ ) . والجواب : أيضاً نعم . منه ( دام ظله ) . ( 2 ) ولك أن تسأل : ( بأنه قد يُستفاد من بعض كلمات الأعلام بأنَّ التعدّد حقيقي لا اعتباري ، وأنه في نفسه لا بلحاظ مُتعلَّقه من الآثار ؟ ) . والجواب : بأنَّ الأمر كذلك ، فكلمات الطباطبائي - على سبيل المثال لا الحصر - تُشعر بذلك ، حيث يقول : ( من هنا يظهر أنَّ ما بين نفس الأسماء سعة وضيقاً ، وعموماً وخصوصاً على الترتيب الذي بين آثارها الموجودة في عالمنا . فمنها خاصّة ومنها عامّة ، وخصوصها وعمومها بخصوص حقائقها الكاشفة عنها آثارها وعمومها ، وتكشف عن كيفية النسب التي بين حقائقها النسب التي بين مفاهيمها . فالعلم اسم خاصّ بالنسبة إلى الحيّ وعامّ بالنسبة إلى السميع البصير الشهيد اللطيف الخبير ، والرازق خاص بالنسبة إلى الرحمان ، وعام بالنسبة إلى الشافي الناصر الهادي . وعلى هذا القياس ) . الميزان في تفسير القرآن : ج 8 ، ص 354 . ويقول في رسائله التوحيدية في ذيل حديث الإمام الصادق عليه السلام المُتقدِّم : ( وهو من غرر الأحاديث ، يشتمل - على وجازته - على كيفية حقيقة الأسماء ، وقيام حقائق بعضها ببعض بالظهور والبطون . . . وعلى أنَّ هذا الترتّب والتنزّل أمر حقيقي ، وليس بالاعتبار اللغوي الأدبي فحسب ، وقوله صلى الله عليه وآله : إنَّ الله خلق اسماً يُريد به التعيُّن والتنزُّل الأوّل عن الإطلاق الذاتي الذي ينمحي هنالك كلّ اسم ورسم وعين / / وأثر ، وهو المورد الوحيد الذي وجدنا فيه إطلاق لفظ الخلق في مرحلة الأسماء ، والمراد به ما عرفت ، ويشهد به عدّ اسم الخالق من الأسماء الفرعية ) . انظر : مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي : ص 71 - 72 ، رسالة الأسماء . نقول : من الواضح من هذا الحديث أنَّ الاسم حادث مخلوق ، بيد أنه ليس على حدّ الخلق لأنَّ اسم الخالق مُتفرّع عنه . نعم ، إننا لم نتوفّر فعلًا على تصوّر لهذا الكلام ، وعلى أساس القوانين العقلية التي بأيدينا يُمكن أن نقول إن هذا التعدّد الذي أشار إليه الطباطبائي يريد به التعدد على مستوى الواقع النفس الأمري ، لا بحسب الوجود الخارجي ، لأنَّ الحقّ تعالى في الخارج بسيط بكلّ معاني البساطة . نعم ، يُمكن وضع تصوّر لكلماتهم ، وهو : أنَّ هذه المقامات أحدية ، واحِدية ، أعيان ثابتة . . . مقامات دون الذات ، إلا أنها ليست حادثة مخلوقة . منه ( دام ظله ) . .