السيد كمال الحيدري
47
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
أوسع ، وهكذا حتى تنتهي إلى أخذها مُتعيّنة بكلّ الصفات . فاسم : ( اللطيف والخبير ) جزئي بالقياس إلى اسم : ( العليم ) ، واسم : ( الرازق والمعطي ) جزئي أيضاً بالقياس إلى اسم : ( القادر ) ، ومن ثمّ ذكروا أنَّه توجد أسماء بمثابة الأُمّهات لبقية الأسماء ، بمعنى أنها فوقها ومُحيطة بها وترجع تلك إليها ، وهي في الأسماء الذاتية : ( الحيّ ، العالم ، القادر ) ، بل مرجع العالم والقادر إلى الحيّ ، فلا معنى للعلم والقدرة بدون الحياة ، فيكون ( الحيّ ) اسماً كلياً مُحيطاً بكلّ الأسماء الذاتية ، كما أنَّ اسم : ( القيّوم ) هو المرجعية العليا لجميع الأسماء الفعلية « 1 » ، وبمقتضى هذه المرجعية التي تحكي الحاكمية الأسمائية تتحدّد المرتبة الكمالية لهذا الاسم ؛ قال الطباطبائي : ( فسيطرة الاسمين الحَيُّ الْقَيُّومُ واقعة على جميع الأسماء الثبوتية غير الوحدة ، قال تعالى : اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ ، الآية ، فبالتوحيد في الآية يتمّ شمولها لجميع الأسماء الثبوتية ) « 2 » . وهذا ما يُمهّد لنا عرض وبسط فكرة الاسم الأعظم وعلاقته بآية الكرسيّ ، كما سيأتي . ولا ريب بأنَّ الاسم الجامع لكلّ هذه الأُمهات الأسمائية بشقّيها هو الاسم الأعظم ، وهو الذات لا من حيث هي هي لأنها لا اسم ولا رسم ولا نعت لها ، ولا هي مُتحيِّثة بكمال معيَّن ، وإنما الذات مُتحيِّثة بكلّ كمال . قال صدر المُتألهين : ( والاسم " الله " عبارة عن مرتبة الألوهية الجامعة
--> ( 1 ) ستأتينا في هذا الفصل تحت عنوان : ( معنى الحَياة والْقَيُّومية لله تعالى ) مجموعة بيانات مهمّة في تصوير الحياة الإلهية تُوضّح من خلالها وجوه الحاكمية المطلقة لهذا الاسم العيني الذاتي ، كما أنَّ هنالك بيانات أُخرى لاسم القيّوم وسعته الوجودية ، فانتظر . ( 2 ) انظر : مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي : ص 68 - 69 ، رسالة الأسماء . .