السيد كمال الحيدري
48
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
لجميع الشؤون والاعتبارات للذات المُندرجة فيها جميع الأسماء والصفات . . . وهو بعينه جامع بين كلّ صفتين مُتقابلتين واسمين مُتقابلين . . . ) « 1 » . وأما الرازي فيقول في خاصّية المعنى : ( فهذه الخاصّية موجودة في لفظ « الله » غير موجودة في سائر الأسماء ، وكما حصلت هذه الخاصّية بحسب اللفظ فقد حصلت أيضاً بحسب المعنى ، فإنك إذا دعوت الله بالرحمن فقد وصفته بالرحمة ، وما وصفته بالقهر ، وإذا دعوته بالعليم فقد وصفته بالعلم ، وما وصفته بالقدرة ، وأما إذا قلت يا الله فقد وصفته بجميع الصفات ؛ لأن الإله لا يكون إلهاً إلا إذا كان موصوفاً بجميع هذه الصفات ، فثبت أن قولنا الله قد حصلت له هذه الخاصّية التي لم تحصل لسائر الأسماء . وأما في خاصّية اللفظ فإنك إذا حذفت الألف من قولك : « الله » بقي الباقي على صورة « الله » وهو مختصّ به سبحانه ، كما في قوله : وَلِلهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ( الفتح : 4 ) ، وَلِلهِ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ( المنافقون : 7 ) ، وإن حذفت عن هذه البقية اللام الأولى بقيت البقية على صورة « له » كما في قوله تعالى : لَهُ مَقَالِيدُ السماوات والأرض ( الزمر : 63 ) ، وقوله : لَهُ الملك وَلَهُ الحمد ( التغابن : 1 ) ، فإن حذفت اللام الباقية كانت البقية هي قولنا : « هو » وهو أيضا يدلّ عليه سبحانه كما في قوله : قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ( الإخلاص : 1 ) ، وقوله : هُوَ الحيُّ لَا إله إِلَّا هُوَ ( غافر : 65 ) ، والواو زائدة بدليل سقوطها في التثنية والجمع ؛ فإنك تقول : هما ، هم فلا تبقى الواو فيهما ) « 2 » . إنَّ هذه العلاقة الطولية الثابتة بين الأسماء الإلهية عقلية الثبوت نصّية الإثبات ، حيث يُمكن استفادتها أيضاً ممَّا تقدَّم في كلمات الإمام الصادق عليه السلام :
--> ( 1 ) انظر : تفسير القرآن الكريم ، للشيرازي : ج 5 ، ص 38 . ( 2 ) انظر : مفاتيح الغيب التفسير الكبير : ج 1 ، ص 137 . .